تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

الشرح

( أكلكم شهد معنا صفين فقالوا : منا من شهد ومنا من لم يشهد . قال : فامتازوا فرقتين فليكن من شهد صفين فرقة ومن لم يشهدها فرقة حتى أكلم كلا منكم بكلامه ونادى الناس فقال : أمسكوا عن الكلام وانصتوا لقولي وأقبلوا بأفئدتكم إليّ فمن نشدناه شهادة فليقل بعلمه فيها ثم كلمهم عليه السلام بكلام طويل من جملته أن قال عليه السلام ) . بعد أن أجبر الخوارج عليا على التحكيم أنكروا عليه ذلك وكفروه ثم لم يكتفوا بالخلاف معه في الرأي بل راحوا إلى منابذته وأصروا على قتاله واتخذوا منه موقف العداء الذي لا يقل عن موقفهم من معاوية ولذا اجتمعوا في أحد معسكراتهم منكرين عليه التحكيم والإمام إزاء هذه الأمور كان يقف منهم موقف المحاور يبيّن لهم خطأهم سابقا وخطأهم الآن . . . إنهم أصحاب رؤية قاصرة لا يدركون خطأهم إلا بعد حين وعندما يدركونه يحملون الناس على الرأي الجديد لا يقبلون حوارا وإن قبلوه بان عليهم العجز والعي ومع ذلك على إصرار أشد في مواقف كلها خطأ . . . والإمام يستفهم منهم بعد أن التقى فيهم في معسكرهم وملتقى جمعهم هل كلكم حضر معنا صفين فقالوا : منا من حضر ومنا من لم يحضر فأراد أن يقسمهم فرقتين ليكلم كل واحدة بما يناسبها فافترقوا ثم أخذ يكلمهم وكان من جملة كلامه لهم قوله : ( ألم تقولوا عند رفعهم المصاحف حيلة وغيلة ومكرا وخديعة اخواننا وأهل دعوتنا استقالونا واستراحوا إلى كتاب اللّه سبحانه فالرأي القبول منهم والتنفيس عنهم فقلت لكم : هذا أمر ظاهره إيمان وباطنه عدوان وأوله رحمة وآخره ندامة فأقيموا على شأنكم والزموا طريقتكم وعضوا على الجهاد بنواجذكم ولا تلتفتوا إلى ناعق نعق إن أجيب أضل وإن ترك ذل ) . بيّن عليه السلام كيف كانت حالتهم عندما رفعت المصاحف بخدعة عمرو بن العاص حيلة ومكرا وكيف واجهوا الإمام بهذا المنطق قالوا له : إنهم إخواننا وأهل دعوتنا أخوة الإسلام بيننا وبينهم وهم وإيانا أهل ملة واحدة وقد أبطلوا الحرب ورفعوا أيديهم عنها واطمأنوا إلى كتاب اللّه وأرادوا أن يحكمّوه فيما وقع بيننا وبينهم وقد قلتم : إن الرأي قبول ما قبلوا والتوسعة عليهم في ذلك . . . هذه كانت حجتهم وملخصها أن جبهة معاوية قد رجعت إلى حكم اللّه في كتابه فيجب أن نقبل بحكم الكتاب . . . ورد الإمام عليهم مقررا لهم خطأهم وما قاله لهم . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 335 | السيد عباس علي الموسوي