تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
قال لهم : إن هذا الأمر الذي ظاهره إيمان من حيث القبول بحكم القرآن ولكن في عمقه يحمل الظلم والاعتداء لأنهم أرادوا أن يخدعوكم ويحتالوا عليكم وقلت لكم : هذا أمر أوله رحمة منكم وعطف أو رحمة من حيث توقف القتال ولكن في آخره ندامة لأنه سيتبين لكم كذبهم ومكرهم وأن التوقف عن الحرب ليست لصالحكم ولا لصالح الإسلام . . . ثم نبههم إلى أنه قال لهم : استمروا على ما أنتم عليه من الحرب واستمروا على القتال وأصروا على متابعته مهما كانت الظروف ولا تلتفتوا إلى من صرخ بوقف القتال ونادى بالسكون والتوقف وقلت لكم : إن هذا الذي رفع صوته بوقف القتال إن أجيب إلى ما طلب فقد أضل غيره كما وقع لكم الآن وإن ترك ولم يستجب له ذل وهان وخضع . . . ( وقد كانت هذه الفعلة وقد رأيتكم أعطيتموها واللّه لئن أبيتها ما وجبت عليّ فريضتها ولا حملني اللّه ذنبها وواللهّ إن جئتها إني للمحق الذي يتبع وإن الكتاب لمعي ما فارقته مذ صحبته ) . لقد كانت هذه الحكومة ورأيت اتفاقكم عليها بل - إن الخوارج ألزموا الإمام بقبولها - . ثم أقسم باللهّ أنه إذا رفضها ولم يقبلها لما وجبت عليه ولما وجب العمل بها ولا تتبعه آثارها لو أكمل المعركة حتى نهايتها ومهما كانت نتائجها وإن قبل بها ورضيها فإنه صاحب الحق الذي يجب اتباعه والسير خلفه ثم برهن على ذلك بأن الكتاب معه حيث يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ والإمام يحب أي يبحث عن المصلحة الإسلامية العليا فقد يرتيء للمصلحة الإسلامة أن يقبل بالحكومة وقد يرفض ذلك ويكمل القتال حتى النهاية ، وفي ختام الفصل بيّن تلازم الكتاب معه وملازمته للكتاب وأنه لم يفارق العلم به منذ نزوله على رسول اللّه حيث كان الإمام إلى جنبه يعاضده ويسانده ويقوي دعوته . . . وحاصل هذا الفصل أن الحق على الخوارج الذين قبلوا بالحكومة وفرضوها على غيرهم وأما الإمام فهو بالخيار بين قبولها ورفضها تبعا للمصلحة الإسلامية فله كل العذر وليس لهم أي عذر عندما قبلوا بها ثم أرادوا الآن أن يرفضوها . . . ( فلقد كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأن القتل ليدور على الآباء والأبناء والإخوان والقرابات فما نزداد على كل مصيبة وشدة إلا إيمانا ومضيا على الحق وتسليما للأمر وصبرا على مضض الجراح ) . هذا بيان لما كان عليه المسلمون من قوة العقيدة التي تخطوا على أساسها أواصر القرابة وصلة الدم وملكت عليهم شعورهم وعواطفهم التي
شرح نهج البلاغة — صفحة 336 | السيد عباس علي الموسوي