تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

الشرح

( هذا جزاء من ترك العقدة أما واللّه لو أني حين أمرتكم به حملتكم على المكروه الذي يجعل اللّه فيه خيرا فإن استقمتم هديتكم وإن اعوججتم قومتكم وإن أبيتم تداركتكم لكانت الوثقى ) . هذا الكلام منه عليه السلام كان على أثر التحكيم وذلك أن معاوية عندما أيقن بالهزيمة في صفين بعد ليلة الهرير استشار عمرو بن العاص فأشار عليه برفع المصاحف وطلبوا منهم التحكيم إلى القرآن وعلم الإمام أنها خدعة وأصر على أصحابه أن يتابعوا القتال حتى النصر ولكنهم اختلفوا فيما بينهم وخرج الخوارج وأعلنوا التوقف عن الحرب ودعوا الإمام إلى قبول التحكيم مهددين قائلين : يا علي أجب القوم إلى كتاب اللّه وإلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان فاضطر الإمام إلى القبول كرها لا رغبة وكتبت الصحيفة وقرأها الأشعث بن قيس فقامت عندها الخوارج أصحابه بالأمس الذين أجبروه على التحكيم رفضوا التحكيم ونادوا لا حكم إلا للهّ ليس الحكم لك يا علي ولا لمعاوية ثم كفّروا الإمام وطلبوا منه أن يتوب عن التحكيم كما تابوا قائلين : قد كنا زللنا وأخطأنا حين رضينا بالحكمين وقد بان لنا خطأنا فرجعنا إلى اللّه وتبنا فارجع أنت وتب إلى اللّه كما تبنا . فقال عليه السلام : ويحكم أبعد الرضا والميثاق والعهد نرجع أليس اللّه قد قال : أوفوا بالعقود وأبى أن يرجع شاهدا على نفسه بالكفر وأبت الخوارج إلا تكفيره . وفي هذه الأجواء قام إليه رجل من أصحابه فقال : نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها ، فلم ندر أي الأمرين أرشد . فصفق عليه السلام إحدى يديه على الأخرى ثم قال : هذا جزاء من ترك العقدة أي جزاء من ترك الحزم والأخذ بالقوة والإصرار على ما كنت أراه من إكمال الحرب وعدم قبول التحكيم ولكن كما قلنا اضطر إلى ذلك تحت قهر الخوارج وحكمهم . ثم بين موقفه يومها وكيف يجب أن يتعامل معهم ، فأقسم أنه لو حملهم وألزمهم بما كان يرتئي من الحرب التي يكرهونها ولم يرضوا بها وفيها الخير الكثير لكانوا بين أمرين إما أن يستجيبوا له ويقبلوا منه ويحاربوا عدوه معه فيكونوا قد اهتدوا ، وإما أن يميلوا ويترددوا فكان يقعد لهم على الطريق المستقيم بما يملك من نصيحة وإرشاد وإن أبوا ورفضوا وأصروا على البقاء على مواقفهم اضطر أن يستعين عليهم بشيعته ومن يرى رأيه ثم يقول : لو كنت فعلت ذلك لكان هو الرأي الصائب والعمل الصحيح . . .