الجلود فحرها شديد لا يقوى عليه بشر وقعرها أي عمقها بعيد فمن سقط فيه لا يقدر على الخروج منه وحليتها أي ما يتزين به هناك أغلال وقيود من حديد بدل الأساور من الذهب والفضة لأهل الجنة وأما شرابها فقيح مخلوط بالدم لا يستطيع الإنسان تذوقه ولا ينفع في رفع الظمأ أو يدفع العطش . . . ( ألا وإن اللسان الصالح يجعله اللّه تعالى للمرء في الناس خير له من المال يورثه من لا يحمده ) . أشار عليهم بأمر يبقى لهم ولأبنائهم عزه ألا وهو حديث الناس بالخير لهم ومدحهم وذكرهم بالفضائل والكرم فإن الذكر الجميل الذي يتناقله الناس ويرونه لبعضهم خير من المال الذي يورثه المرء لأبنائه لأنه لا يخرج عنهم ولا يعرف به غيرهم ، وذكر حاتم في جوده يعيش في العالم وتتناقله الركبان وقصصه تتلى في كل مكان وقد كان غيره كثيرون يملكون أكثر مما يملك فلما ماتوا مات ذكرهم . . والإنسان إذا نجح في القرب من اللّه وتفوق في طاعته وبلغ الدرجات الرفيعة عنده يخلد ذكره وتتناقل أحاديثه الناس بكل خير . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 325
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٣٢٥