تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

121 - ومن خطبة له عليه السلام

بعد ليلة الهرير وقد قام إليه رجل من أصحابه فقال : نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها ، فلم ندر أي الأمرين أرشد فصفق عليه السلام إحدى يديه على الأخرى ثم قال : هذا جزاء من ترك العقدة أما واللّه لو أنّي حين أمرتكم به حملتكم على المكروه الّذي يجعل اللّه فيه خيرا ، فإن استقمتم هديتكم وإن اعوججتم قوّمتكم ، وإن أبيتم تداركتكم ، لكانت الوثقى ، ولكن بمن وإلى من أريد أن أداوي بكم وأنتم دائي ، كناقش الشّوكة بالشّوكة ، وهو يعلم أنّ ضلعها معها اللّهمّ قد ملّت أطبّاء هذا الدّاء الدّويّ ، وكلّت النّزعة بأشطان الرّكيّ أين القوم الّذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه ، وقرءوا القرآن فأحكموه ، وهيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللّقاح إلى أولادها ، وسلبوا السّيوف أغمادها ، وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا ، وصفّا صفّا . بعض هلك ، وبعض نجا . لا يبشّرون بالأحياء ، ولا يعزّون عن الموتى . مره العيون من البكاء ، خمص البطون من الصّيام ، ذبل الشفّاه من الدّعاء ، صفر الألوان من السّهر . على وجوههم غبرة الخاشعين . أولئك إخواني الذّاهبون . فحقّ لنا أن نظمأ إليهم ، ونعضّ الأيدي على فراقهم . إنّ الشّيطان يسنّي لكم طرقه ، ويريد أن يحلّ دينكم عقدة عقدة ، ويعطيكم بالجماعة الفرقة ، وبالفرقة الفتنة . فاصدفوا عن
شرح نهج البلاغة — صفحة 326 | السيد عباس علي الموسوي