( أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه وقرءوا القرآن فأحكموه وهيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللقاح إلى أولادها وسلبوا السيوف أغمادها وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا وصفا صفا ، بعض هلك وبعض نجا لا يبشرون بالأحياء ولا يعزون عن الموتى ) . ثم تأسف على اخوان له قد فقدهم من الصحابة كسلمان وعمار وأبي ذر وحمزة وجعفر وغيرهم وفي هذا التحسر والتأسف ازدراء لهم بأنهم ليست لهم أوصافهم .
وقد ذكر الإمام أوصاف اخوانه الذين تقدموا بأوصاف المسلم المستسلم للهّ وهي أوصاف رفيعة كريمة وهي : .
أ - إنهم دعوا إلى الإسلام فقبلوه : وهذا دليل طيب نفوسهم وإذعانهم للحق .
ب - وقرءوا القرآن فأحكموه : وهذا أيضا من علامات إيمانهم فإنهم أتقنوا قراءة القرآن وعملوا به وبما ورد في نصوصه .
ج - هيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللقاح إلى أولادها : أي عندما يثارون إلى الجهاد وقتال الأعداء يكون لهم عشق وحب لما أثيروا إليه كحب النياق الحلوب لأولادها فهم أبناء الحرب وشجعانها لا يتوقفون ولا يفرون .
إنهم أخرجوا السيوف من أجفانها ولن ترجع إلا مروية من دماء الأعداء وأخذوا على العدو أطراف الأرض فضيقوا عليه الحركة حيث إنهم زاحفين زحفا منظما في صفوف تتبع صفوفا ، وبقوا على ذلك حتى هلك بعضهم ونجا بعض كما قال تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نحَبْهَُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . . وهذا منه عليه السلام توبيخ لهم وأنهم ليسوا كذلك . . . د - ومن صفاتهم أنهم لا يفرحون بمن سلم ولا يعزون بمن مات لأن من سلم ينتظر الشهادة ومن مات فاز بإحدى الحسنين وهي غاية المجاهد وأمنيته . . . وقيل : إنهم لتجردهم للجهاد والعبادة لا يهنى ء بعضهم بعضا إذا ولد له ولد ولا يعزيه إذا مات له عزيز .
( مره العيون من البكاء ، خمص البطون من الصيام ذبل الشفاه من الدعاء صفر الألوان من السهر على وجوههم غبرة الخاشعين أولئك اخواني الذاهبون فحق لنا أن نظمأ إليهم ونعض الأيدي على فراقهم ) . وهذه أوصافهم التي تحكي صدق إيمانهم وإخلاصهم وشدة تعلقهم باللهّ . . إذا نظرت إليهم أخبرك مظهرهم عن مخبرهم وكان
شرح نهج البلاغة — صفحة 330
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٣٣٠