تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
( ولكنكم نسيتم ما ذكرتم وأمنتم ما حذرتم فتاه عنكم رأيكم وتشتت عليكم أمركم ) . فهناك تذكير لكم وتحذير تذكير بما ينتظركم إن توحدتم والتزمتم بما أراد اللّه وتحذير لكم من معصيته وعدم التزامكم بما أمر وعدم طاعته في العمل والإقدام على دحر الطواغيت والظالمين . ولكن أعقبكم عدم التذكر والنسيان أن ضل عنكم رأيكم الصائب ولم تهتدوا إلى الأمر الصحيح السليم المنقذ لكم من السقوط في مهاوي المهالك . . . ( ولوددت أن اللّه فرق بيني وبينكم وألحقني بمن هو أحق بي منكم قوم واللّه ميامين الرأي مراجيح الحلم مقاويل بالحق متاريك للبغي مضوا قدما على الطريقة وأوجفوا على المحجة فظفروا بالعقبى الدائمة والكرامة الباردة ) . تمنى عليه السلام وأطلق ما تمناه في وجوههم . . إنها نفثة خرجت من قلب المعاناة التي يعيشها ومن واقع التمرد الذي يمارسه أهل العراق عليه . . . إنه تمنى لو أن اللّه فرق بينه وبينهم وكم تكون الأذية حتى يتمنى فراقهم والبعد عنهم . . . إنه تمنى فراقهم وتمنى أن يلحقه اللّه بقوم أحق به منهم لم يذكرهم بأسمائهم وإنما ذكرهم بأوصافهم وإن انطبقت هذه الأوصاف على ثلة طاهرة تقدمت عليه واستشهدت بين يديه وصفاتهم هي : أ - قوم ميامين الرأي : أصحاب رأي مبارك صائب مستقيم . ب - قوم مراجيح الحلم : فأحلامهم وعقولهم راجحة إذا ارتأت أمرا كان الحق معها . . . ج - قوم مقاويل بالحق : منطقهم الحق لا يتكلمون بالباطل . د - قوم متاريك للبغي : إنهم لا يدنون من الظلم أبدا ولا يتجاوزون المرسوم بحال . . . ه - قوم مضوا قدما على الطريقة : قوم ساروا على الطريقة الصحيحة قديما أو قوم تقدموا علينا ساروا على الطريقة الصحيحة والسليمة . . . و - قوم أوجفوا على المحجة : أي أسرعوا في مسيرهم على الطريقة الواضحة حبا بها ورغبة بما فيها . وكانت العاقبة لهذه الثلاثة الطاهرة التي تمنى وجوده معها إنهم أدركوا الآخرة السعيدة وهي الجنة وما فيها من نعيم خالدين فيها . . .