تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
( أما واللّه ليسلطن عليكم غلام ثقيف الذيال الميال يأكل خضرتكم ويذيب شحمتكم إيه : أبا وذحة ) . أخبار بالغيب . وهذه رؤية علوية وأخبار بالغيب علمه رسول اللّه ما يجري عليه وما سيجري بعده . . . وهذا النبأ يخبر به أهل العراق ويقسم باللهّ أنه سيتولى عليهم غلام ثقيف وهو الحجاج بن يوسف الثقفي الذي تولى على العراق ووصفه بالتجبر والظلم وأنه سيقضي على ما هم فيه من القوة والأبهة والعظمة وما يتمتعون به من ثراء ونعيم كما أنه سيذلهم ويقضي على شرفهم وعزتهم وقد نقلت كتب التاريخ والسير عن هذا الطاغية ما تقشعر منه الأبدان ويكاد لا يصدق ما ينقل لغرابته وبشاعته من حيث لا ترتكبه نفس بشرية على الإطلاق ولا يمكن أن يتصور في حق إنسان . ثم قال له : زد وهات ولقبّه أبا وذحة وهي في الأصل اسم للبعر الملتصق بشعر الشاة وقيل اسم للخنفساء ووجه تسميته بذلك يمكن أن يكون تحقيرا له وتصغيرا على عادة العرب من حيث تكني الإنسان إذا أرادت تحقيره بما يستحقر كما تكينه بما يكون مظنة التعظيم إذا أرادت تعظيمه . وقيل لأن الخنفساء قرصته بيده فمات منها وقيل لأنه كان مثفارا وكان يمسك الخنفساء حية ليشفي بحركتها في الموضع حكاكه وقالوا غير هذا . . .