تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

وكذلك جعله شاهدا على الخلق كما قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً . . . ( 1 ) فهو يشهد على من عصى وتمرد ويشهد لمن أطاع وامتثل . ورسول اللّه بلّغ رسالات اللّه لم يتباطأ أو يتهاون أو يقصر في شيء من ذلك . وجاهد في اللّه أعداء اللّه من مشركين ونصارى ويهود واستطاع بعزيمته المحمدية أن يدك عروش الطغاة والظالمين غير واهن بدون ضعف منه وبدون أن يترك لأحد عذرا يعتذر به عن كفره أو تقصيره فقد أتاهم بالبينات والمعجزات وقطع بها أعذار كل من أراد أن يعتذر بعدم وصول الحجة إليه . . . إنه إمام من اتقى فقد كان القدوة والأسوة التي يقتدى بها أفضل الناس وهم الأتقياء وكان لهم أسوة يتأسون به ويمشون على طريقته . إنه بصر من اهتدى من أراد الهداية فإنه ببركة النبي وبتعاليمه يرى الحياة على حقيقتها كما يرى الآخرة ويدرك أمامه ما ينفع مما يضر . . . ( ولو تعلمون ما أعلم مما طوي عنكم غيبه إذا لخرجتم إلى الصعدات تبكون على أعمالكم وتلتدمون على أنفسكم ولتركتم أموالكم لا حارس لها ولا خالف عليها ولهمت كل امرى ء منكم نفسه لا يلتفت إلى غيرها ) . إنه عليه السلام كان يعيش بين أهل الكوفة ويقرأ مستقبلهم الرهيب وما ينتظرهم من المحن ويحل بهم من المصائب . . . إنه يعلم ما انطوى عن الناس علمه ، يعلم نهايتهم التعيسة في الآخرة التي رسموها بأيديهم من حيث أهملوا وضيعوا وتوانوا وتكاسلوا وتركوا الجهاد وما فيه عزهم وكرامتهم . . . يقول لهم لو تعلمون ما أعلم مما هو مطوي عنكم علمه لخرجتم على وجوهكم في الطرقات تبكون على أعمالكم السيئة القبيحة لأن اللّه سيحاسبكم عليها ، ولخرجتم وأنتم تلطمون على صدوركم حزنا وجزعا من شدة المصيبة ولتركتم أموالكم التي هي حبيبة عندكم وأثيرة لديكم تركتموها بدون حارس يحرسها أو إنسان يخلفكم عليها في إدارتها وحفظها ولكان كل فرد منكم يهتم بنفسه وينظر ما ينفعها ويترك ما لا ينفعه ولا يفيده . . . إن أهل العراق غفلوا عن المستقبل واشتغلوا بالقيل والقال ، لم يطيعوا الإمام فيما أمر وقد أمر بما يصلحهم وينفعهم ولكنهم أبوا وتمردوا . . .

هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية - 45 .