اللهم اجعله مطرا شديدا قويا تحي به ما قد مات من الأرض وترد به ما قد فات من زرع ونبات وشجر . . . ( اللهم سقيا منك محيية مروية تامة عامة طيبة مباركة هنيئة مريعة ، زاكيا نبتها ثامرا فرعها ناضرا ورقها تنعش بها الضعيف من عبادك وتحيي بها الميت من بلادك ) . دعا اللّه أن تكون هذه السقية منه فيها حياة لكل ما قد مات من أرض خربت من جراء القحط ، راوية لكل شيء يحتاج إلى ري ، تامة غير ناقصة عامة لجميع البلاد طيبة لا أذية فيها تعطي الخير والبركة خصيبة واسعة ينمو نبتها التي أخرجته مثمرا فرعها ناضرا أي ذا بهجة وحسن وبالجملة تشد بها قوة الضعيف حتى يتغلب على ضعفه وفقره وتحي بها ما قد مات من البلاد . . . ( اللهم سقيا منك تعشب بها نجادنا وتجري بها وهادنا ويخصب بها جنابنا وتقبل بها ثمارنا وتعيش بها مواشينا وتندى بها أقاصينا وتستعين بها ضواحينا ) . سأل اللّه أن يجعلها سقيا منه تكتسي بها المرتفعات بالعشب والخضرة وتجري بها الوديان وجوانب بلاده ، تخصب وتعطي خيرات كثيرة وكذلك تزداد ثمارنا وتكثر خيراتها . . . سقيا تعيش بها مواشينا من بقر وغنم وإبل وغيرها وتنتفع بها أطراف بلادنا البعيدة وتكون عونا لمن حولنا من البلاد والنواحي . . . ( من بركاتك الواسعة وعطاياك الجزيلة على بريتك المرملة ووحشك المهملة ) .
اللهم اجعلها سقيا من بركاتك الواسعة وما أكثر بركاتك على بريتك واجعلها من عطاياك الكبيرة وكل عطاياك كبيرة على من بريت وخلقت من خلقك الفقير الذي تمرغ في الرمل من الحاجة ووحشك الذي يعيش في البراري يتنظر كرمك وجودك . . . ( وأنزل علينا سماء مخضلة مدرارا هاطلة يدافع الودق منها الودق ويحفز القطر منها القطر ) . أنزل علينا يا رب سحابة مملؤة بالمطر تتساقط بقوة وغزارة وتتدافع بكثرة وشدة .
( غير خلب برقها ) . أكد المعنى السابق بأن لا يكون برقها ناشفا دون مطر .
( ولا جهام عارضها ) . ولا تجعل سحابها المعترض في الأفق بدون مطر . . . ( ولا قزع ربابها ولا شفان ذهابها ) . لا تجعل سحابها أبيض متفرقا لا خير فيه ولا تجعل أمطارها اللينة ذات ريح باردة مضرة بالزرع .
( حتى يخصب لإمراعها المجدبون ويحيا ببركتها المسنتون فإنك تنزل الغيث من
شرح نهج البلاغة — صفحة 305
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٣٠٥