( اللهم فارحم أنين الآنة وحنين الحانة ، اللهم فارحم حيرتها في مذاهبها وأنينها في موالجها ) . بعد شرح حال الدواب ومعاناتها وما يمر عليها جاء دور الاستغاثة باللهّ . . . بهذا النداء وبما فيه من الرقة والعطف اللهم فارحم أنين الآنة من الشياه وحنين الحانة من النوق اللهم ارحم حيرتها في مسالك سيرها حيث فقدت توازنها ولم تعد تعرف كيف تتحرك في طرقها وارحم تأوهها في أماكن دخولها .
وقدم عليه السلام ذكر الدواب لأنها أقرب إلى الرحمة وفي الحديث : لولا أطفال رضع وشيوخ ركع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا . . . ( اللهم خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير السنين واخلفتنا مخايل الجود فكنت الرجاء للمبتئس والبلاغ للملتمس ) . اللهم خرجنا إليك وما أجمل هذا الخروج وأجمل منه أن يخرج إليه في أيام العافية والرخاء . . . اللهم خرجنا إليك حين تكررت علينا السنون المجدبة القاسية الماحلة الهزيلة التي أكلت الشحم واللحم وقد أخلفت ظنوننا السحب التي كانت تمطرنا وتنزل علينا قطرها . . . فأنت يا رب الرجاء الذي يتطلع إليه من أصابه البؤس ومسته الضراء والشقاء .
وبك يا رب يبلغ الطالب حاجته ويصل إلى بغيته . . . ( ندعوك حين قنط الأنام ومنع الغمام وهلك السوام ألا تؤاخذنا بأعمالنا ولا تأخذنا بذنوبنا ) . نتوجه إليك يا رب بالدعاء في وقت صعب جدا إنه وقت يئس فيه الناس من رحمتك ومنع الغمام المطر وهلكت المواشي التي تعيش ببرك وعطائك ، ندعوك يا رب ألا تعاقبنا على سوء أعمالنا وقبائح ما عندنا ولا تقضي علينا بما ارتكبنا وعملنا من الآثام .
وهذا يدل على أن الأعمال القبيحة تمنع قطر السماء وترفع البركة والرحمة وتنزل العقاب والعذاب .
( وانشر علينا رحمتك بالسحاب المنبعق والربيع المعذق والنبات المونق سحا وابلا تحيي به ما قد مات وترد به ما قد فات ) . بعد أن دعا اللّه أن لا يعاقبنا بذنوبنا أو يأخذنا بها دعاه أن يبسط رحمته المتمثلة بالغيوم التي ينفجر منها الماء ويخرج لنا الربيع المثمر بالخير والنبات المعجب للعين المؤنس للنفس . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 304
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٣٠٤