تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
بعد الحمد على النعم نستغفر اللّه على الذنوب التي أحاط بها علم اللّه وأحصاها كتابه فإن علمه لا يفوته أمر بل هو يعلم السر وأخفى وأما كتابه فلا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . . . وهذا الاستغفار على ما أحاط به علمه عبارة عن الاستغفار من جميع الذنوب لأنه سبحانه يعلم كل شيء . . . ( ونؤمن به إيمان من عاين الغيوب ووقف على الموعود إيمانا نفى اخلاصه الشرك ويقينه الشك ) . وهذه مرتبة عليا من الإيمان مرتبة الحسن بحيث يتحول الغيب إلى أمر مشاهد وحقيقة واقعة ويكون الموعود من الجنة أو من النار وما فيهما قد أدركهما وأحس بهما ومثل هذا الإيمان ينفي الشرك باللهّ لأن من عاين الغيوب ووقف على المحجوب أدرك أن لا إله إلا هو وبطبيعة الحال يكون يقينه هذا نافيا لكل شك فيه أو خلل يعيشه في نفسه . ( ونشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عبده ورسوله شهادتين تصعدان القول وترفعان العمل لا يخف ميزان توضعان فيه ولا يثقل ميزان ترفعان عنه ) . الشهادتان : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه أصغر شعار لأعظم مضمون بهما تتحقق العبودية للهّ وبهما يرفض كل طاغوت يعبد من دون اللّه وهما ميزان القبول والرفض لكل عمل . . بدونهما تسقط الأعمال ولا تقبل بل ترد إلى أصحابها وتضرب بها وجوههم وبهما يقبل كل عمل وتكونان مدخلا لكل أمر . . . شهادتان تصعدان القول كما قال تعالى : إلِيَهِْ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصّالِحُ يرَفْعَهُُ . بهما تثقل الموازين وتكثر الحسنات لأن بهما تقبل الأعمال وعن طريقهما يكون رضا الرحمن وبدونهما يخف الميزان وترفض الأعمال وخفة الميزان عبارة عن عدم قبول الأعمال وأنه لا حسنات توزن على عكس قبولها فإنها توزن وتثقل الميزان . . . ( أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه التي هي الزاد وبها المعاذ زاد مبلغ ومعاذ منجح دعا إليها أسمع داع ووعاها خير واع فأسمع داعيها وفاز واعيها ) . وصل عليه السلام إلى مراده وهذا هو بيت القصيد : الأمر بتقوى اللّه التي تعني اجتناب المحرمات والقيام بالواجبات وتقوى اللّه هي الزاد إلى الآخرة قال تعالى : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى . . . وبهذه التقوى يكون الاعتصام باللهّ والنجاة من النار . إنها - تقوى - نعم الزاد الموصل لصاحبها إلى الجنة والبالغ بها إلى الدرجات العلى وأنها ملجأ منجح لصاحبها وواصل بها إلى غاياته العظمى . . دعا إليها أسمع داع
شرح نهج البلاغة — صفحة 292 | السيد عباس علي الموسوي