تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
25 - زلّ : سقط أو مر سريعا . 26 - الفيء : الظل . 27 - ذروا : اتركوا . 28 - دخل : كفرح خالطه فساد الأوهام . 29 - البغتة : الفجأة .

الشرح

( الحمد للهّ الواصل الحمد بالنعم والنعم بالشكر ) . ابتدأ بحمد اللّه باعتبارين أنه واصل الحمد بالنعم أي موجب الحمد عليها وآمر به عند حصولها . والثاني وصله الشكر بالنعم باعتبار زيادتها بالشكر كما قال تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ . ( نحمده على آلائه كما نحمده على بلائه ) . وهذا أدب رفيع من الإنسان نحو اللّه . . . أدب العبد الذي اعترف بحكمة اللّه وعدله وأن كل ما عنده خير ومن أجل صالح هذا الإنسان لا يفعل شيئا إلا لحكمة تعود بالنفع لهذا المخلوق وبهذا الفهم تتحول المصائب والبلايا إلى أن تكون مصدر نفع ومن أجل مصالحه ، وتتغير النقمة لتكون نعمة يجب شكرها . . . « الحمد للهّ الذي لا يحمد على مكروه سواه » حقيقة تسالم عليها المتدينون انطلاقا من عقيدتهم باللهّ وأن كل أفعاله لحكمة تعود لصالح هذا الإنسان . . . وربما اكتشف هذا العبد بعد مدة سر هذا البلاء فأذعن بهذه الحقيقة وربما لم ينكشف السر ولكن تبقى حقيقة النفع في البلاء موجودة أيضا . ( ونستعينه على هذه النفوس البطاء عما أمرت به السراع إلى ما نهيت عنه ) . طلب من اللّه الإعانة وعلمنا أن نطلب أيضا الإعانة على هذه النفوس البطيئة إلى الإقامة بما أمرت من صلاة وصيام وحج وأداء الواجبات لأن هذه الأمور خلاف طبع الإنسان من جهة ولأن فيها مشقة على النفس التي تحب الراحة واللذة ومن طبيعة هذه النفس أيضا أنها تسارع إلى ما نهيت عنه وتبادر إلى القيام به لأنه يلائمها ويوافق مزاجها . . . ( ونستغفره مما أحاط به علمه وأحصاه كتابه علم غير قاصر وكتاب غير مغادر ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 291 | السيد عباس علي الموسوي