( وفاض الكذب ) . أصبح الكذب منتشرا بين الناس يتداولونه بيسر وسهولة وبدون حرج أو عسر . . . ( واستعملت المودة باللسان ) . كما يقال : يعطيك من طرف اللسان حلاوة . . . لو قرأت لسانه لطربت وانشرحت يثني عليك ويمدحك ويطربك ولكن كل ذلك باللسان وأما قلبه فلم يعرف شيئا من ذلك .
( وتشاجر الناس بالقلوب ) . في القلوب عداوة وقتال بل حقد دفين لا يكشفه إلا رب العالمين . . . ( وصار الفسوق نسبا ) . يصبح الفاسق صديقا للفاسق وأخا له من حيث يجمعهما الوصف وتوحد نظرتهما ما في العمق من فساد .
( والعفاف عجبا ) . يتعجب من العفاف لقلته .
( ولبس الإسلام لبس الفرو مقلوبا ) . طرحوا شعارات الإسلام واستغلوا أحكامه من أجل المصالح الخاصة ولم يطرحوها من أجل الإسلام وتحكيمه في الأمور والقضايا وكان من حق من طرح الشعار أن يحفظ المضمون ويراعيه ويعمل به . . . أو إن الإسلام يراد به أن يدخل إلى القلب فيحول الإنسان من داخله ليصبح مسلما ملتزما وهؤلاء الناس أخذوا ظاهر الإسلام ولم يتدينوا به في قلوبهم ولم يلتزموا به في نفوسهم .
شرح نهج البلاغة — صفحة 222
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٢٢٢