تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
بساحته ليس لأمر يرون فيه كذبه بل لأمور في نفوسهم المريضة العليلة التي تحملهم على ذلك ولذا يحلف لهم ويبيّن لهم مصدر علمه حتى يستمعوا له ويتقبلوا قوله ولا يرمونه بأمر باطل هو منه بريء . ( فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة أن الذي أنبئكم به عن النبي الأمي صلى اللّه عليه وآله ما كذب المبلّغ ولا جهل السامع ) . حلف عليه السلام باللهّ الذي شق الحبة فأخرج منها الأشجار والزرع وخلق النفس البشرية بما تحويه من ألوان ولغات وأشكال ، حلف باللهّ بهذين الوصفين أن الذي يخبرهم به من الأمور الغيبية والملاحم وما يجري عليه وعليهم هو عن النبي صلى اللّه عليه وآله وليس من عند نفسه وإذا كان من عند النبي فالنبي لا يكذب فيما يقول أو يتكلم وأنا لست بجاهل ما سمعت بل كان صلوات اللّه عليه أصدق القائلين وكان الإمام هو الأذن الواعية لكل ما نطق به النبي فالمتكلم ثقة أمين صادق والسامع واعي مدرك حافظ . . . ( لكأني أنظر إلى ضليل قد نعق بالشام وفحص براياته في ضواحي كوفان ) . نقل عليه السلام هذا الخبر وكأنه أمامه ينظر إليه يخبر أنه سيخرج في الشام رجل كثير الضلال يصيح إما بالدعوة لنفسه أو بالخروج للحرب وقد وصل براياته إلى الكوفة ونصب لراياته أمكنة يأوي أليها جنده وجماعته . وقد اختلفت كلمة الشرّاح في المراد من الضليل من هو . فقالوا : إنه معاوية فقد ابتدأت دعوته بالشام وشملت العراق بما فيه الكوفة . وقيل إن هذا ينطبق على عبد الملك بن مروان لأن هذه الإمارات تنطبق عليه أكثر من غيره فقد قام بالشام حين دعا إلى نفسه وهو معنى نعيقه وفحصت راياته بالكوفة حين قتل مصعبا . وقيل : إنه أشار بذلك إلى السفياني الدجال . وعلى كل حال فكل ما ذكر فهي مصاديق لتلك الكبرى التي ذكرها الإمام . . . ( فإذا فغرت فاغرته واشتدت شكيمته وثقلت في الأرض وطأته ) . وهذه أيضا من أوصاف هذا الضليل الذي نعق بالشام وما يمارسه على الناس أنه يفتك فيهم كما يفتك الأسد بفريسته حينما يفتح فمه ويتناولها وقد عبّر عن ذلك بقوله فغرت فاغرته . . . وكذلك عبّر عن شدة شكيمته بقوة شوكته وشدة بأسه . وعن كون الأرض ثقلت بوطأته أي كثر جوره وظلمه . . .