101 - ومن خطبة له عليه السلام
وهي إحدى الخطب المشتملة على الملاحم الحمد للهّ الأوّل قبل كلّ أوّل ، والآخر بعد كلّ آخر ، وبأولّيتّه وجب أن لا أوّل له ، وبآخريتّه وجب أن لا آخر له ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه شهادة يوافق فيها السّرّ الإعلان ، والقلب اللّسان .
أيّها النّاس ، لا يجرمنّكم شقاقي ، ولا يستهوينّكم عصياني ، ولا تتراموا بالأبصار عندما تسمعونه منّي . فو الّذي فلق الحبّة ، وبرأ النّسمة ، إنّ الّذي أنبّئكم به عن النّبيّ الأمّيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ما كذب المبلّغ ، ولا جهل السّامع . لكأنّي أنظر إلى ضلّيل قد نعق بالشّام ، وفحص براياته في ضواحي كوفان . فإذا فغرت فاغرته ، واشتدّت شكيمته ، وثقلت في الأرض وطأته ، عضّت الفتنة أبناءها بأنيابها ، وماجت الحرب بأمواجها ، وبدا من الأيّام كلوحها ، ومن اللّيالي كدوحها . فإذا أينع زرعه ، وقام على ينعه ، وهدرت شقاشقه ، وبرقت بوارقه ، عقدت رايات الفتن المعضلة ، وأقبلن كاللّيل المظلم ، والبحر الملتطم . هذا ، وكم يخرق الكوفة من قاصف ويمرّ عليها من عاصف وعن قليل تلتفّ القرون بالقرون ، ويحصد القائم ، ويحطم المحصود .