المنتظر وعلى يديه يكون الفرج . . . ابتدأ بذكر حمد اللّه الذي فرق في الناس إحسانه وعمم كرمه على الناس جميعا ، نحمده في كل أموره سراءها وضرائها ، بؤسها ونعيمها ، رخائها وضيقها ، في أوقات المرض والصحة في الغنى والفقر وفي كل الأحوال لأنه يستحق الحمد .
ونطلب إعانته لأداء حقه مما كلفنا به من صلاة وصيام وحج وزكاة وجهاد وغيرها . . . ( ونشهد أن لا إله غيره وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بأمره صادعا وبذكره ناطقا ) . فبعد الشهادة للهّ بالوحدانية وأنه لا إله غيره شهد أن محمدا هو رسول اللّه وسفيره إلى الخلق أرسله مجاهرا بما أمر معلنا للناس رسالة اللّه وبذكر اللّه متكلما .
فإن الرسول يحكي مراد اللّه إلى الخلق وينقل إليهم ما يريد منهم وقد يراد بذكره ناطقا أنه يحمد اللّه ويسبحه ويذكره بما ينزهه ويقدسه . . . ( فأدى أمينا ومضى رشيدا وخلف فينا راية الحق من تقدمها مرق ومن تخلف عنها زهق ومن لزمها لحق ) . يذكر رسول اللّه وبعض صفاته الكريمة وأهمها أنه أدى عن اللّه ما أئتمنه عليه . . . بلّغ للناس بأمانة وصدق ما كلفّه اللّه به وقد كان الأمين قبل النبوة وهو بعدها أشد أمانة كما أنه مضى إلى اللّه رشيدا قد بلّغ الرسالة على وجهها الصائب الكامل التام وترك بعده في الأمة راية الحق وهي كتاب اللّه وعترته حيث قال : « تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض . . » .
فقد جعل الميزان لهداية الخلق هذه الراية والتقاء الناس عندها والتفافهم حولها وجعل من تقدم عليها مارقا عن الدين وخارجا عن أحكامه لأنه أخذ ما ليس له بحق أو أخذه عن غير الطريق المشروع الذي أمر اللّه بالسير فيه . . . كما جعل من تخلف عنها ولم يقتد بها من الهالكين لأنه أهمل نفسه أو اعتمد على غيرها من رايات الضلال والانحراف فدفعته إلى الهاوية . . . وأما الناجي والفائز برحمة اللّه وعفوه وجوده وكرمه فهو الملتزم بهذه الراية التي نصبها النبي لهداية الناس فمن اقتدى بأهل البيت وعمل بأوامرهم فهو الملتزم بهذه الراية وأما من اكتفى بحبه لهم دون الاقتداء بهم فهذا لن يستفيد شيئا من هذا الحب . . . ( دليلها مكيث الكلام ، بطيء القيام ، سريع إذا قام ) . يريد بهذا الكلام نفسه الشريفة
شرح نهج البلاغة — صفحة 163
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص١٦٣