تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فإنه سيد العترة وزعيمها وراية الحق ودليلها وعنوانها وشعارها . . . أشار إلى نفسه إلى أنه دليل هذه الراية لأن من عرف الإمام فقد وضع يده على الحق واهتدى أول الطريق واستطاع أن يمشي على الصراط المستقيم . . . ثم أشار إلى بعض أوصافه فهو متروي متثبت في أقواله لا يقع منه خطأ في حديث ولا يعتذر من كلمة لأن له ملكة تهديه إلى صواب الكلام وصدق الحديث . . . وأشار أيضا إلى بطئه في القيام أي لا يتسرّع في أخذ القرار بل يدرس الأمور بتأني ويرى وجه المصلحة فيها ، فقد كان صلوات اللّه عليه يدفع الحرب ما اندفعت ويحاول أن يؤخرها ويسوفها عسى أن يرجع إليه ضال أو يهتدي تائه وكان يصرح بذلك ويقول : ما دفعت الحرب يوما إلا وأنا أطمع أن تلحق بي فئة فتهتدي بي وتعشو إلى ضوئي وذلك أحب إليّ من أن أقتلها على ضلالها وإن كانت تبوء بآثامها . ومن صفات هذا الإمام أنه إذا قام عندما تكتمل عناصر القوة وتتم عوامل النصر قام بدون تأخير بل بأقصى سرعة وقد كان في الحرب سيدها وبطلها ومنتزع النصر من شجعانها . ( فإذا أنتم ألنتم له رقابكم وأشرتم إليه بأصابعكم جاءه الموت فذهب به فلبثتم بعده ما شاء اللّه حتى يطلع اللّه لكم من يجمعكم ويضم نشركم ) . وفي هذا إشارة إلى موته وأنه سيكون عندما تخضع له الأمة وتستسلم لإرادته وتؤدي له فروض الطاعة والاحترام وتجلهّ وتعظمه عندها يأتيه الموت فيذهب به . . . وقد قالوا : إنه عليه السلام كنى في هذه الخطبة عن نفسه وأعلمهم فيها أنهم سيفارقونه ويفقدونه بعد اجتماعهم عليه وطاعتهم له وهكذا وقع الأمر فإنه نقل أن أهل العراق لم يكونوا أشد اجتماعا عليه من الشهر الذي قتل فيه عليه السلام . وجاء في الأخبار أنه عقد للحسن ابنه عليه السلام على عشرة آلاف ولأبي أيوب الأنصاري على عشرة آلاف ولفلان وفلان حتى اجتمع له مائة ألف سيف وأخرج مقدمته أمامه يريد الشام فضربه اللعين ابن ملجم وكان من أمره ما كان وانفضت تلك الجموع وكانت كالغنم فقدت راعيها . . . ثم أخبر أنه بعد موته سيتشتتون ويتوزعون ويبقون هكذا ما شاء اللّه حتى يخرج إليهم القائد العظيم الذي يجمع شملهم ويضم متفرقهم ويوحد كلمتهم وحمل على أنه الإمام المهدي أرواحنا له الفداء وهذا القدر المتيقن وعليه ينطبق الأمر بكماله وتمامه