تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وهو المعدّ لذلك وحمله بعضهم على دولة العباسيين وأمراؤها وبعضهم حملها على كل قيادة تخرج من أهل البيت ، وهذا الأخير وإن كان في نفسه صحيحا ولكن لم يكتب لأحد من أهل البيت أن يجمع المسلمين ويوحدهم جميعا نعم هذا ينحصر في الإمام المهدي بالخصوص وبه يتعين التفسير . ( فلا تطمعوا في غير مقبل ولا تيأسوا من مدبر فإن المدبر عسى أن تزل به إحدى قائمتيه وتثبت الأخرى فترجعا حتى تثبتا جميعا ) . ثم بين لهم أن لا يطمعوا فيمن لم يطلب الإمامة والرياسة لأن عدم طلبه قد يكون لعدم استكمال شرائطها كما نهاهم عن اليأس عمن أدبر عن الخلافة ولم يطلبها إذ ربما كان ذلك لفقدان بعض الشروط ولربما اجتمعت تلك الشروط فعندها يرجع إلى حقه وتتم شروط قيادته . وقال بعضهم في تفسير هذه الكلمات المباركة : لا تطمعوا أن يحكمكم بعدي من هو مثلي فإن هذا بعيد المنال ولا تيأسوا من هدايتنا أهل البيت فإذا لم تجدوا بعدي من آل الرسول من يملك الحكم والأمر سياسيا فإنكم واجدون منهم أئمة يهدون بالحق وبه يعدلون فالزموهم وانقادوا لأمرهم وأشار بالقائمتين إلى السلطة الدينية والسلطة الزمنية وأنه إذا ذهبت هذه بوفاة الإمام تبقى تلك ببقاء أبنائه وعلى طول المدة ستعود السلطة السياسية أيضا وتنضم إلى السلطة الدينية . ( ألا أن مثل آل محمد صلى اللّه عليه وآله كمثل نجوم السماء إذا خوى نجم طلع نجم فكأنكم قد تكاملت من اللّه فيكم الصنائع وأراكم ما كنتم تأملون ) . أوصى بأهل البيت وأشار إلى أنهم كالنجوم في ضوئها وكونها تهدي الناس وإلى أن الأرض لا تخلو من أحدهم بل كلما غاب واحد ظهر منهم آخر حلّ محله وقام مقامه وهذا يدل على أنه لا يخلو زمان من إمام يوجه الناس وبه يحفظون . ثم زف إليهم البشرى بتفضل اللّه عليهم بإحسانه العميم الذي يشمل الجميع ويكمل عليهم فضله وإحسانه ويريهم ما كانوا يأملون ويرجون من انتصار الحق ولمّ الشعث وإعادة حكم اللّه في الأرض وهذا إشارة إلى ظهور الإمام المهدي وما يكون على يديه من المعجزات وبه تكتمل النعم ويعم الخير كل البشر . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 165 | السيد عباس علي الموسوي