من نعيم وطيبات ورزق واسع .
( ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها ) . لا يأخذكم الجزع واليأس وعدم الصبر فتحزنوا وتتألموا مما يمر عليكم من الدنيا وشدتها وضيقها وتقتيرها عليكم .
نهى عليه السلام عن خير الدنيا وعن شرها وأن لا ينظر الإنسان إلى ذلك على أنه كل شيء بل هو لا شيء في ميزان أهل الكشف والمعرفة وأهل الإيمان والدين وقد علل عليه السلام ذلك بقوله : ( فإن عزها وفخرها إلى انقطاع ) . فإن ما يملكه الإنسان ويحسد غيره عليه ويتنافس فيه لا بد له من نهاية يتوقف عندها . . إن الموت سيخرجك عما تتقاتل عليه وتعتز به وتفتخر ستخرج عن الأموال والأولاد والسلطان .
( وإن زينتها ونعيمها إلى زوال ) . فما كان يتزين به الإنسان من قصور وسيارات وأموال وأولاد وما كان يتنعم به في الدنيا سيزول عنه ويتحول إلى غيره إن بقي له عين أو أثر .
( وضرائها وبؤسها إلى نفاد ) . أيام الشدة والبلاء أيام العسر والحرج كل ذلك سينتهي . . . وسيتوقف . . . سيقطع الموت بقاءه ويقضي عليه . . . وإذا كان هذا هو حال هذه الأمور فيجب أن يعتبر الإنسان بها ويؤمن أنها عارية سترد وستخرج عنه ولا تبقى له ولا يدوم لها . . . ( وكل مدة فيها إلى انتهاء وكل حي فيها إلى فناء ) . هذه من جملة القواعد العامة التي يعيشها الإنسان في هذه الحياة إنها قاعدة كل شيء إلى انتهاء . . . له مدة ينتهي عندها ، فالشباب له مدة ينتهي عندها والغنى له حد يتوقف عنده والسلطان له حد يتوقف عنده وهكذا دواليك . . . وكل حي فيها إلى الموت كما قال تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وجَهُْ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ .
( أو ليس لكم في آثار الأولين مزدجر وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر إن كنتم تعقلون ) . استفهام أنكاري ليتعظوا ويستفيدوا يعني استفيدوا من آثار الأولين وارتدعوا عما لا يجوز لكم ، مرّوا في ديار السابقين قوم عاد وثمود وفرعون وخذوا العظة والعبرة منهم كما أنكم لو نظرتم إلى آبائكم الذين تقدموا عليكم وأنهم لم يبقوا ولم يكتب لهم الخلود ، لو فكرتم في كل ذلك لنظرتم لأنفسكم ولما يفيدكم وينفعكم . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 158
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص١٥٨