1 - إنها تخرجكم عنها قهرا فلما ذا لا تكونون أنتم أصحاب المبادرة في رفضها وتركها .
2 - إنها الدنيا التي تفرّق بينكم وبين ما تحبون فإنكم تحبون تجديد شبابكم وهي تحول دون ذلك فالشيخ الكبير يحب أن تعود إليه أيام الشباب ويتأسف على انقضائها ولكنّ الدنيا لا تعطي أذنا لطالب بل تستمر في هدم العمر وتلف البدن ومن كانت هذه الدنيا تتعامل معه بهذا الأسلوب حقّ له أن يناصبها العداء ويرفضها ويسعى للتي هي أبقى . . . ( فإنما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا فكأنهم قد قطعوه وأموا علما فكأنهم قد بلغوه ) . جعلنا والدنيا كقوم مسافرين في طريق فهم لسيرهم فيه لا بد وأن يقطعوه فلقرب اجتيازهم فكأنهم قطعوه أو كقوم قصدوا هدفا لهم فهم سائرون إليه فباعتبار أن هدفهم متحقق فكأنهم قد بلغوه ووصلوا إليه وهكذا فإن الإنسان طالما أنه سائر في الدنيا فلا بد وأن يقطعها وطالما أن نهايته الموت فلا بد وأن يصل إليه . . . ( وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها ) . وهذا استفهام تحقيري لقصر مدة الدنيا وأن السائر نحو الغاية مهما تصور أنه بعيد عنها فهو قريب سيصل إليها ومن ركب جواد الأيام أدرك يوم وفاته بأسرع ما يكون . . . ( وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ) . أحقّر هذا البقاء في الدنيا لقصره لأنه مهما طال فهو ليس بشهءء طالما أن الموت آتيه ومدركه . . . ( وطالب حثيث من الموت يحدوه ) . وكيف يركن الإنسان إلى الدنيا وكيف يطمئن إليها وهناك طالب مسرع نحوه إنه الموت يسوق الإنسان في الدنيا حتى يتخلى عنها ، ومن كانت أيامه بهذا المستوى التافه والحقير لا يجوز أن تكون أكبر همه فضال أن يعطيها كل همه . . . ( ومزعج في الدنيا حتى يفارقها رغما ) . فإن الموت يقلع الإنسان من الدنيا ويخرجه عنها قهرا عنه ومن كانت هذه آخرته من الدنيا وجب عليه أن لا يعصي اللّه فيها ولا يهتم فيها إلا بمقدار طاعة اللّه . . . ( فلا تنافسوا في عز الدنيا وفخرها ) . أي لا يبخل بعضكم على بعض أو لا يحسد بعضكم بعضا في أمور الدنيا من الأموال والممتلكات والمدخرات نهي عن بعض ما يتصور أنه خير الدنيا .
( ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها ) . لا يأخذكم العجب وتندهشوا بحسن الدنيا وما فيها
شرح نهج البلاغة — صفحة 157
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص١٥٧