انقطاع الرسل إذ ليس بعد عيسى من نبي وهي فترة طويلة تعادل ستمائة سنة حتى بعث اللّه محمدا نبيا .
وأما الأعمال فقد كانت جاهلية سلب ونهب واعتداء . . . انحراف وسقوط في الرذيلة واسفاف في الفكر وخروج على قواعد العدل . . . وأما الأمم فقد كانت غبية بليدة لم تعرف ربها ولم تهتد إلى ما ينفعها فلذا كانت المظالم متفشية بينها وكانت شريعة الغاب والناب هي الحاكمة وبيدها أزمة الأمور ومقاليدها . . . ( اعملوا رحمكم اللّه على أعلام بينة فالطريق نهج يدعو إلى دار السلام ) . ختم خطبته المباركة بهذه الموعظة الكريمة فدعاهم إلى العمل وحثهم عليه ودعا لهم بالرحمة . اعملوا على مقتضى الأمور الظاهرة البينة التي رسمها لكم النبي وبينها للأمة ، فالكتاب والسنة والأئمة يشكلون الأعلام الواضحة على الحق الدالة عليه والطريق واضح ظاهر ، إنه ما عليه النبي والأئمة وهو يوصلكم إلى الجنة وهي مورد السعي والسعيد من أدركها ووصل إليها . . . ( وأنتم في دار مستعتب على مهل وفراغ ) . أنتم الآن في دار الدنيا تملكون الحرية الكاملة تستطيعون أن ترضوا اللّه بأعمالكم فتبادروا إليها وتقوموا بها ولديكم وقت متسع يمكنكم به العودة إلى اللّه والعمل بما يريد . . . ( والصحف منشورة والأقلام جارية ) . فصحف الأعمال منشورة مبسوطة يستطيع الإنسان أن يملأها بالحسنات والأعمال الطيبة . . . والأقلام تتحرك تكتب ما يملى عليها فاكتب أنت الحسنات ولا تجعل القلم يشمئز منك ومن سيئاتك .
أما إذا طويت الأوراق وانكسرت الأقلام وذلك يكون بالموت فلا أعمال صالحة تكتب ولا أوراق ولا أقلام . . . ( والأبدان صحيحة والألسن مطلقة ) . أنت تستطيع أن ترضي اللّه عندما تكون صحيحا سليما تقوم بالواجبات وتمتنع عن المحرمات وتحارب المنكر والجهل والتخلف تحارب ذلك بيدك وبلسانك . . . إنها فرصة ثمينة أن يغتنم الإنسان صحة بدنه فيعمل لتحقيق رضى اللّه ويغتنم الأوقات التي يستطيع بها أن يتكلم فيهدي إنسانا إلى الحق أو يرد آخر عن الباطل وهكذا . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 133
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص١٣٣