إدراكها مصيبة فلن تنال من صفاته إلا ما يقع بنظرها القاصر وعجزها القائم . . . ( الأول الذي لا غاية له فينتهي ولا آخر له فينقضي ) . فهو سبحانه السرمدي الذي لا بداية له فينتهي إليها ولا آخر له فيحّد عنده إنه واجب الوجود . . . ( فاستودعهم في أفضل مستودع وأقرهم في خير مستقر تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام كلما مضى منهم سلف قام منهم بدين اللّه خلف ) . شرع عليه السلام في ذكر الأنبياء وابتدأ بذكرهم قبل ولادتهم فقد كانت عنايته بهم كبيرة وهم أهل لذلك حيث جعلهم في أفضل مستودع وخير مستقر تنقلوا في الأصلاب الطاهرة والأرحام المطهرة لم تدنسهم الجاهلية بأنجاسها فليس هناك من آباء الأنبياء وأمهاتهم أحد يتدنس برذيلة الفجور أو الزنا بل الوعاء الذي يحوي النبي يجب أن يكون طاهرا والصلب الذي يجري فيه يجب أن يكون أيضا طاهرا ، وقد قال الإمامية ومن عقائدهم أن آباء الأنبياء وأمهاتهم طاهرون من الزنا والفجور .
وقال النبي صلى اللّه عليه وآله : « ما زلت أتنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات حتى أخرجني اللّه تعالى في عالمكم هذا » .
والأنبياء حلقات متصلة بعضها ببعض كلما مضى منهم واحد جاء خلفه آخر يحمل الأمانة ويؤدي الرسالة ويكمل الشوط فإن اللّه لم يترك الناس بدون حجة تقام عليهم وبدون بيان يصل إليهم فكان الأنبياء هم الحجج وهم أهل بيان اللّه . . . والأنبياء يحملون أصول العقيدة لا يختلفون في ذلك أبدا نعم تأتي مشخصات كل رسالة بحسب حاجة الناس وظروفهم وما ينفعهم ويفيدهم ولذا مع وحدة الرسالات الإلهية هناك فوارق واختلافات . . . ( حتى أفضت كرامة اللّه سبحانه وتعالى إلى محمد صلى اللّه عليه وآله فأخرجه من أفضل المعادن منبتا وأعز الأرومات مغرسا من الشجرة التي صدع منها أنبياءه وانتجب منها أمناءه ) . فلما مضى من الأنبياء من تقدم منهم وانتهى دورهم في الحياة وصلت كرامة اللّه إلى الرسول الأمين سيد الأولين والآخرين محمد فأخرجه اللّه من أفضل الناس وأشرف الأصول من إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل الذبيح أو من مكة لأنه منها خرج . . . نعم من نفس الشجرة التي خرج منها أنبياء اللّه وأصفياؤه الذين اختارهم لحمل أماناته وهذا يؤيد كون المراد بأفضل المعادن هو إبراهيم وإسماعيل . . . ( عترته خير العتر وأسرته خير الأسر وشجرته خير الشجر ) . عترة النبي هم أولاده
شرح نهج البلاغة — صفحة 131
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص١٣١