217 - اعتورته : تداولته وتناولته .
218 - الفترة : الضعف .
الشرح
( كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة ولجج بحار زاخرة ) . في هذا الفصل المبارك من كلامه عليه السلام بيان عظمة اللّه وقدرته في خلق الأرض وبعض ما عليها وما فيها وبيان بعض الفوايد والمنافع . . . ابتدأ في هذا الفصل بذكر كيفية خلق الأرض فذكر أن الكون مملوء بالماء المضطرب المتموج المستفحل الذي يرعد ويزبد فهو مملوء بالبحار الممتلئة بالماء فخلق اللّه الأرض ودفعها على تلك المياه بحالتها الموصوفة وأدخلها فيها بقوة وشدة .
( تلتطم أواذي أمواجها وتصطفق متقاذفات أثباجها وترغو زبدا كالفحول عند هياجها ) . لا يزال الحديث عن حال المياه وأوصافها عندما كبس اللّه الأرض فيها . . . إنها صورة مرعبة لمن يشاهدها إنها صورة الأمواج التي يضرب بعضها بعضا لشدتها وأمواجها العالية العظيمة ترد فيتكسر بعضها على بعض ويرتفع منها أصوات مخفية ولشدتها يتولد منها رغوة تطفو على وجه الماء حاكية عن شدتها مفصحة عن قوتها ناطقة بعظيم قدرتها فهي عاصية متمردة لا تقبل التطويع ولا يقدر أحد على ضبطها والسيطرة عليها وقد شبهها بالفحول عند هيجانها . . . ( فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها وسكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكها وذل مستخذيا إذ تمعكت عليه بكواهلها ) . بعد أن القى اللّه الأرض في الماء المستفحل المتلاطم الذي يزبد ويرغي لقوته وعنفه ذل اضطراب الماء وسكن ضرب بعضها ببعض لوزنها الضخم الكبير فشكلت ميزان الهدوء ومانعا من الحركة وهذأ تدافعه عندما وضعت منها واستمكنت عليه ، شبهّ الأرض في الماء كالناقة التي وضعت صدرها على أحد واستحكمت منه ومنعته من الحركة فأصبح ذليلا أو هي مثل الناقة التي عركت بكاهلها من تحتها فإنه ينكسر ويذل . . . ( فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ساجيا مقهورا وفي حكمة الذل منقادا أسيرا ) . فبعد تلك الحركة والاضطراب في الأمواج أصبح كل ذلك ساكنا مغلوبا لا يتحرك وفي ذمام الذل والخزي منقادا محبوسا كما أراد اللّه وأحب وقد شبهّ اضطراب الأمواج وحركتها