تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وقد أصبح بين الشيطان وبينهم تبادل مصالح ومنافع وأضحى لكل منهما علاقة قوية فهم اتخذوه قبلتهم وإليه محجتهم هو سيدهم وهم له أتباع وأنصار لا يتحركون إلا عن أمره فكان المستولي عليهم والمتولي لشأنهم ، لا يحيدون عما يقول ولا يفعلون غير ما يأمر ، عن أمره يصدرون وإليه ينتهون . . . وفي المقابل هو اتخذهم له جندا مجندة وجعلهم وسيلة يصطاد بهم عباد اللّه الضعفاء ويحرفهم عن مستقيم الصراط فلأنهم نهضوا لمحاربته وهم على باطل اغتر بهم الضعفاء فتابعوهم وعاونوهم وحاربوا معهم فإن من يأخذ دينه من الرجال يضل وكيف لا يضل من يجد الزبير وطلحة وأم المؤمنين عائشة يسيرون لحرب علي . . . زوجة النبي وصاحباه من جهة وعلي من جهة أخرى وأما من أخذ دينه من الكتاب والسنة وسمع أقوال النبي وحكّم عقله فلن يضل ولن ينحرف فيعرف أن عليا قائد البررة وقائل الفجرة ويعرف أنه على الحق والحق معه ويعرف أنه باب مدينة علم النبي ويعرف أنه أمير المؤمنين وصاحب الولاية والأمرة . . . ( فباض وفرّخ في صدورهم ودب ودرج في حجورهم ) لقد أصبحت صدورهم التي فيها قلوبهم مرتعا للشيطان بحيث وضع شياطينه الصغار فيها فهو ملازم لهم يوسوس ويزيّن يغري بهم ويغريهم فترى النوايا خبيثة والسرائر فاسدة والقلوب نكدة قاسية بحيث أنها كلها تحكي عن الشيطان وتنبى ء عن وجوده منها وتخبر عن محله امنها ولشدة ملازمته لها تربى عندهم كما يتربى أطفالهم في أحضانهم فأصبح عزيزا عندهم أثيرا لديهم لا يرد له طلب ولا يحجب عما يرغب . . ( فنظر بأعينهم ونطق بألسنتهم ) وهذا منتهى استيلائه عليهم وسيطرته على قواهم بحيث تحولت أعينهم وألسنتهم إلى أدوات للشيطان فإذا نظروا فلا ينظرون إلا إلى محرم محظور وإذا نطقوا فلا ينطقون إلا بالباطل لأن الشيطان ينطق بألسنتهم وينظر بأعينهم ، وكم نجد من هذه العناصر والأفراد في المجتمع إنك تحس الشيطان ينظر بعيون بعضهم وينطق بألسنتهم بل إذا دققت لوجدت أنهم أساتذته وأنه تلميذهم . . ( فركب بهم الزلل وزين لهم الخطل فعل من قد شركه الشيطان في سلطانه ونطق بالباطل على لسانه ) لقد جرهم إلى الخطأ والضلال والمعصية والانحراف وزين لهم الفساد حتى يرتكبوه ويمارسوه لقد أصبح شريكهم في أعمالهم وحركاتهم فلا ينطقون إلا بالباطل ولا يتكلمون إلا بالإفساد لقد تسلط عليهم لأنه أقوى الشريكين فحرفهم عن الصراط المستقيم وأضلهم عن سواء السبيل
شرح نهج البلاغة — صفحة 134 | السيد عباس علي الموسوي