تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وعدم الاهتمام بما يدور حوله فإن العرب تقول إنها من أحمق الحيوانات حتى أن من حمقها أن صائدها يأتي إلى بابها فيضرب بعقبه الأرض عند الباب ضربا خفيفا وذلك هو اللدم فتنام على ذلك فيدخل إليها ويجعل الحبل في عرقوبها ويجرها وبهذه الطريقة يحصل عليها قاصدا اصطيادها ويخدعها المترقب لها بعمله حتى تقع بين يديه . . والإمام يحلف أنه لن يقعد عن قتال القوم ومجالدتهم حتى يصل حاله معهم إلى مثل حال الضبع مع الصياد فيقع في شراكهم ويتمكنون منه ولو أنه عليه السلام لم يلاحقهم ويطاردهم بل بقي مكانه لقويت شوكتهم وعجز بالتالي عن مقارعتهم . . ( ولكني أضرب بالمقبل إلى الحق المدبر عنه وبالسامع المطيع العاصي المريب حتى يأتي علي يومي ) هذا هو تصميم الشرفاء وأهل الحق في الدنيا وإن عليا سيد الشرفاء وصاحب أعظم حق وهو الخليفة الشرعي بنص اللّه ورسوله وإجماع الأمة ومعه الأنصار والأتباع وهذا يستدعي منه انتصارا للحق وإزهاقا للباطل ، هذا يستدعي منه أن يقاتل بمن معه ممن قبل الحق وسانده من خالفه وعانده ويقاتل بمن أطاع أمره من عصاه وبهذه الطريقة يحقق إرادة اللّه ويدرك رضاه وقد أخذ على نفسه أن يبقى على هذه الطريقة حتى يختار اللّه له الدار الآخرة وقد صدق فيما قال فقد قاتل الناكثين في معركة الجمل والبغاة في صفين والخوارج في النهروان حتى جاء أمر اللّه فضربه اللعين ابن ملجم وكانت الخاتمة السعيدة شهادة في سبيل اللّه . . ثم بين مظلوميته . . ( فو اللّه ما زلت مدفوعا عن حقي مستأثرا عليّ منذ قبض اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم حتى يوم الناس هذا ) أقسم أنه ما زال ممنوعا عن حقه في الخلافة قد سلبها منه الخلفاء قبله واستبدوا بها ولم يشركوه معهم في شيء من شؤونها منذ توفى رسول اللّه وقبضه اللّه إليه إلى يوم الناس هذا الذي قامت فيه الاضطرابات ويشهد الواقع أنه عليه السلام لم يتول عملا قط لأحد من الخلفاء الذين سلبوه حقه . .