عليهم بالصمم وفقدان الآذان سمعها لأنها إذا لم تفهم هذه الأمور كلها ولم تفكر فيها وتحلّلها وتقدر أهل البيت وتتابعهم في مسيرتهم وسلوكهم وأقوالهم كان سمعهم مفقودا لعدم أداء دوره المطلوب منه . . ثم اعتذر عنهم تبكيتا لهم وإهانة لوجودهم بأنه كيف يسمع الصوت الخفي من لم يسمع النداء القوى وهؤلاء نسوا كلام اللّه وكلام رسوله في حق أهل البيت ولم يؤثر فيهم كل ذلك النداء المتكرر في فضلهم إذا كان ذلك لم يؤثر فيهم فكيف يؤثر فيهم كلام الإمام مع ما هم فيه من العداوة له والبعد عنه والبغض لشخصه .
( ربط جنان لم يفارقه الخفقان ) بعد أن دعا على أولئك الذين لم يسمعوا كلام اللّه وكلام رسوله دعا هنا لأولئك الذين تستمر قلوبهم في اضطراب ووجل خوفا من اللّه وفزعا من عقابه ، دعا لهم أن تسكن قلوبهم وتثبت وتطمئن وهذا لا يكون إلا بالعمل الصالح والحياة مع اللّه وأن يتيقنوا بما عنده حتى كأنهم يرونه . . ( ما زلت أنتظر بكم عواقب الغدر وأتوسمكم بحلية المغترين حتى سترني عنكم جلباب الدين وبصرنيكم صدق النية ) ثم وجه كلامه إلى الفئة الناكثة طلحة والزبير ومن ينهج نهجهما بأنه منذ بيعتهم له كان لا يطمئن إليهم بل يتوقع منهم الخيانة ونقض البيعة ، إنني كنت أتفرس فيكم الاغترار بأدنى شبهة ولو كانت فاسدة لا أساس لها وكنت أقدر على أخذكم والاقتصاص منكم ولكن منعني من ذلك وحجبني ظاهر كلامكم حيث أنتم بظاهركم مسلمين والمسلم في حصانة لا يحاسب على ما في نفسه وما يضمره ومن هنا لا يجوز القصاص قبل الجناية وأنا أعرف ضعف إيمانكم وخبث طواياكم وهذا قد عرفته ببصيرتي التي زودني بها اللّه فإن المؤمن يبصر بنور اللّه . .
ما العمرة تريدان :
كان الإمام يقرأ الأحداث والأشخاص ومن ذلك أن طلحة والزبير بعد أن يئسا منه وعرفا أنهما لن يكونا شريكاه في الملك وهو يرفض أن يولي أحدا منهما أجمع رأيهما على خلافه ومحاربته فلذا استئذناه في العمرة فإنها طريق إلى البعد عنه وبالتالي تسهل محاربته .
فقال لهما الإمام : ما العمرة تريدان ، فحلفا له باللهّ إنهما ما يريدان غير العمرة .
فقال لهما : ما العمرة تريدان وإنما تريدان الغدرة ونكث البيعة ، فحلفا باللهّ ما الخلاف عليه ولا نكث بيعته يريدان وما رأيهما غير العمرة .