تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
35 - أشفق : خاف . 36 - غلبة الجهال : منازعة الجهال وقهرهم . 37 - توافقنا : من الوقوف . 38 - وثق به : اطمأن به . 39 - يظمأ : يعطش .

الشرح

( بنا اهتديتم في الظلماء وتسنمتم ذروة العلياء وبنا انفجرتم عن السرار ) هذه الخطبة الشريفة تتضمن بعض المطالب العظيمة والمناقب الكريمة التي يتمتع بها أهل البيت ، يذكرها احتجاجا على من أنكرها وتذكيرا لمن نسيها وبيانا لحقيقة أهلها وهي موجهة إلى طلحة والزبير ومن كان على سيرتهما وكان خطابه لهما وإن كان بعد قتلهما كما خاطب النبي في بدر قتلى المشركين ففي هذا الخطاب إسماع لغيرهما من المسلمين . . بأهل البيت الذين نزل في بيوتهم الوحي كانت هداية الخلق من الجاهلية والانحراف والاسفاف في الفكر والانحطاط في السلوك . . كان الناس في عمى وجهل وضلال فنزل الوحي على رسوله فهداهم إلى الإسلام والإيمان وطاعة الرحمن . . . وبأهل البيت وصل المسلمون إلى أعلى درجات السمو والرفعة وتقدموا على جميع الأمم والشعوب وأضحوا قادة العالم وسادة البشرية ففتحوا الفتوح وقادوا الجيوش وتسلموا أزمة الأمور . . فإن هذه الأمة التي كانت تعيش على هامش الحياة ليس لها من هدف إلا الغزو والسلب والنهب تطارد الجراد وتركض خلف البعير وليس في منظورها أكثر من ذلك ، هذه الأمة تحولت إلى أرقى أمم الأرض وأعزها ، وضعت رضى اللّه نصب عينها فأعزها اللّه ورفعها حتى أصبحت سيدة الأمم . . . وبأهل البيت غابت الظلمات وخرجت هذه الأمة من مدلهمات الجاهلية إلى فجر مضيء زاهر نتذكره اليوم فنعيش اللذة والحلم الطيب . . . ( وقر سمع لم يفقه الواعية وكيف يراعي النبأة من أصمته الصيحة ) وإذا كان كل ما تقدم ببركة أهل البيت ووجودهم الطيب المعطاء وكان هذا ما قدموه للأمة ثم إن الناس جهلت ذلك وقابلته بالرفض والإساءة والقسوة والجفوة فما كان من الإمام هنا إلا أن دعا
شرح نهج البلاغة — صفحة 121 | السيد عباس علي الموسوي