تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
قال لهما : فأعيدا البيعة لي ثانيا فأعاداها بأشد ما يكون من الأيمان والمواثيق فأذن لهما فلما خرجا من عنده قال لمن كان حاضرا واللّه لا ترونهما إلا في فتنة يقتتلان فيها قالوا : يا أمير المؤمنين فمر بردهما عليك . قال : ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا . . . ( أقمت لكم على سنن الحق في جواد المضلة حيث تلتقون ولا دليل وتحتفرون ولا تميهون ) لقد ثبت وقمت علما قائما على الطريق الواضحة في الطرق المتشعبة المتعددة التي يضل سالكها ويتيه ويتحيّر المتحرك فيها وأنتم تجتمعون وتتباحثون للوصول بظنكم إلى الحق ولكن ليس لكم دليل يدلكم بل أنتم تدورون دون فائدة إنكم تبحثون عن الحقيقة التي ترويكم ولكن دون وصول إليها . . . وبعبارة أخرى : أنا منار الحق وصراط العدل من قصدني أدرك مناه وفاز ولكن أنتم تبحثون عن الحقيقة في غير مظانها وتفتشون عنها في غير أرضها وستبقون هكذا حيارى وفي ضياع مستمر . ( اليوم أنطق لكم العجماء ذات البيان ) اليوم أجعل من لا يحسن الكلام متكلما ، صاحب لسان وبيان وهو كناية عن كلامه وأنه سيجعله ينطق بفضائله ويشهد بعظيم مناقبه فكأنه ينطق وإن كان أخرسا . أو يراد أنه بمواقفه وحركاته وما يقوم به سيجعل الفعل بمستوى المنطق فإن لسان الحال أقوى من المقال . ( عزب رأي امرى ء تخلف عني ما شككت في الحق مذ أريته ) بعد عن الحق والصواب كل رأي يذهب إلى خلاف رأي ويبني وجهة نظر غير وجهة نظري لأنني على الحق ولم أشك فيه منذ عرفته ، وإذا كان على الحق ولم يشك فيه كان من يذهب غير مذهبه فإلى ضلال وانحراف وقد كان صلوات اللّه عليه أصدق الناس في هذا فهو الذي يقول « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا » كناية عن منتهى الوصول إلى اللّه وإدراك أقصى غايات المعرفة . ( لم يوجس موسى عليه السلام خيفة على نفسه بل أشفق من غلبة الجهال ودول الضلال ) إن موسى عليه السلام لم يخف على نفسه أن يضل أو ينحرف وإنما خاف على الناس تلبيس السحرة فيضلوا وينحرفوا وتقوى دول الضلال والانحراف وينتصر الجهال ومن لا علم لهم باللهّ ورسوله وما يجب عليهم أن يقوموا به كذلك أنا خفت أن تسير الفتنة