تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
منها الأشجار والنبات وخلق الروح وهي الخلق ، أقسم بهذين الأمرين اللذين لا يملكهما إلا اللّه أقسم به بصفتيه هاتين أنه لولا حضور الحاضر من الناس المجتمعين حوله والمناصرين له الآن ، وقيام الحجة عليه بوجود الناصر من حيث أن الناس الآن طوع إرادته وعند أمره ويمكن بهم أن يحقق أمر اللّه ويثبت الحق ويبطل الباطل فإن لديه ما يستعين به لقتال الناكثين ورد المظالم وإعادة الحق إلى نصابه لولا ذلك . وما أخذه اللّه على العلماء من العهد والميثاق أن لا يسكتوا عن ظلم الظالمين وجوع الجائعين وعمّا يمارسه الطغاة على الضعفاء ، لولا ذلك لتخلى عن الخلافة وتركها وشأنها يتقاتل عليها أهل الدنيا وطلابها كما تركها أول مرة عندما اغتصبها أبو بكر فإنه سدل دونها ثوب النسيان وطوى عنها فكره وذكرها . وقد شبه الخلافة بالناقة الممسوكة بالزمام فإذا أراد أن يسرحها ألقاه على كاهلها فتذهب سارحة حيث شاءت ولم يعد لراعيها سلطة عليها وكذلك هو عليه السلام لولا وجود الناصر وما أخذه اللّه على العلماء لترك الخلافة ولم يعرها انتباها . وقال : كما زهدت في بادي ء الأمر عندما استولى عليها الخلفاء قبلي وسكت عن حقي ، لزهدت فيها الآن ولوجدتم دنياكم التي تتقاتلون عليها وتسلبون بها حقوق الناس أخف وأهون ممّا تنثره العنز من أنفها في عفطتها وأحقر منه . ( قالوا وقام إليه رجل من أهل السواد ) من أهل العراق وسمي سوادا لخضرته والعرب تقول للأخضر الشديد الخضرة أسود ويطلق على بلاد الكوفة والبصرة السوادين . ( عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته فناوله كتابا . قيل : إن فيه مسائل كان يريد الإجابة عنها ، فأقبل ينظر فيه فلما فرغ من قراءته قال له ابن عباس : يا أمير المؤمنين لو أطردت خطبتك من حيث أفضيت ) فلو تابعت خطبتك من حيث سكت وقطعت الكلام . ( فقال ) أمير المؤمنين ( هيهات يا ابن عباس ) بعد ما أردت ( تلك شقشقة هدرت ثم استقرت ) شبهّ نفسه بالفحل الهادر وشبهّ الخطبة بما يخرج منه عند هياجه لعدم الأثر لمثلها في الحاضرين أو لقلة الاهتمام بأمر الخلافة . قال ابن عباس : فو اللّه ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام ألا يكون أمير المؤمنين عليه السلام بلغ منه حيث أراد .
شرح نهج البلاغة — صفحة 118 | السيد عباس علي الموسوي