وَإِنِ احْتَجْتَ إِلى مَا في أَيْديهِمْ صَارَمُوكَ وَذَمُّوكَ ، وَإِنْ لَمْ تَعْتَدَّ بِهِمْ كَفَّرُوكَ . فهَذهِِ صِفَةُ أَهْلِ زَمَانِكَ ، فَأَصْغَاكَ مَنْ فَزِعَ مِنْ جُودِهِمْ ، وَأَمِنَ مِنَ الطَّمَعِ فيهِمْ ، فَهُوَ مُقْبِلٌ عَلى شأَنْهِِ مُدَارٍ لأَهْلِ زمَاَنهِِ . وَمِنْ صِفَةِ الْعَالِمِ أَنْ لَا يَعِظَ إِلّا مَنْ يَقْبَلُ عظِتَهَُ ، وَلَا يَنْصَحُ مُعْجَباً برِأَيْهِِ ، وَلَا يُخْبِرُ مَا يَخَافُ إذِاَعتَهَُ . [ أَيْ بُنَيَّ ، ] لَا تُودِعْ سِرَّكَ إِلّا عِنْدَ كُلِّ ثِقَةٍ ، وَلَا تَلْفِظْ إِلّا بِمَا يَتَعَارَفُ بِهِ النّاسُ ، وَلَا تُخَالِطْهُمْ إِلّا بِمَا يَعْقِلُونَ ، فَاحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ ، وَكُنْ فَرْداً وَحيداً ، وَاسْتَعِنْ باِللهِّ - جَلَّ وَعَزَّ - عَلى أَمْرِكَ كلُهِِّ ، فإَنِهَُّ أَكْفى مُعينٍ ( 1 ) . أَسْتَوْدِعُ اللّهَ دينَكَ وَدُنْيَاكَ ، وَأسَأْلَهُُ خَيْرَ الْقَضَاءِ لَكَ فِي الْعَاجِلَةِ وَالآجِلَةِ ، وَالدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، إِنْ شَاءَ اللّهُ - تَعَالى - . وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبرَكَاَتهُُ ( 2 ) .
وصية له عليه السلام ( 3 ) بما يعمل في أمواله كتبها بعد منصرفه من صفين بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ هذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ أَميرُ الْمُؤْمِنينَ وَأَوْصى ( 3 ) في ماَلهِِ ابْتِغَاءَ وجَهِْ اللّهِ ، ليِوُلجِهَُ ( 4 ) بِهِ الْجَنَّةَ ، وَيعُطْيِهَِ بِهِ الأَمَنَةَ ، وَيَصْرِفَ بِهِ النّارَ عنَهُْ يَوْمَ تَبْيَضُّ وجُوُهٌ وَتَسْوَدُّ وجُوُهٌ . لَا يُبَاعُ ذَلِكَ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ حَتّى يرَثِهَُ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَهُوَ خَيْرُ الْوَارِثين .