تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 987

مساهمون:

ص٩٨٧

بِمَعْرُوفٍ وَلَا يَنْهى عَنْ مُنْكَرٍ . وَعَالِمُهُمْ خَبٌّ مُوَارٍ ، قَدِ اسْتَحْوَذ عَلَيْهِ هوَاَهُ ، وَتَمَسَّكَ بِعَاجِلِ دنُيْاَهُ . أَشَدُّهُمْ عَلَيْكَ إِقْبَالًا يَرْصُدُكَ بِالْغَوَائِلِ ، وَيَطْلُبُ الْجَنَّةَ بِالتَّمَنّي ، وَيَطْلُبُ الدُّنْيَا بِالِاجْتِهَادِ . خَوْفُهُمْ آجِلٌ ، وَرَجَاؤُهُمْ عَاجِلٌ . لَا يَهَابُونَ إِلّا مَنْ يَخَافُونَ لسِاَنهَُ ، وَلَا يُكْرِمُونَ إِلّا مَنْ يَرْجُونَ نوَاَلهَُ . دينُهُمُ الرِّيَاءُ ، وَكُلُّ حَقٍّ عِنْدَهُمْ مَهْجُورٌ . يُحِبُّونَ مَنْ غَشَّهُمْ ، وَيُجِلُّونَ مَنْ دَاهَنَهُمْ . قُلُوبُهُمْ خَاوِيَةٌ ، لَا يَسْمَعُونَ دُعَاءً ، وَلَا يُجيبُونَ سَائِلًا . قَدِ اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِمْ سَكْرَةُ الْغَفْلَةِ ، وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا . إِنْ تَرَكْتَهُمْ لمْ يَتْرُكُوكَ ، وَإِنْ تَابَعْتَهُمُ اغْتَالُوكَ . إِخْوَانُ الظّاهِرِ ، وَأَعْدَاءُ السَّرَائِرِ . يَتَصَاحَبُونَ عَلى غَيْرِ تَقْوى ، فَإِذَا افْتَرَقُوا ذَمَّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً . تَمُوتُ فيهِمُ السُّنَنُ ، وَتَحْيَا فيهِمُ الْبِدَعُ . فَأَحْمَقُ النّاسِ مَنْ أَسِفَ عَلى فَقْدِهِمْ ، أَوْ سُرَّ بِكَثْرَتِهِمْ . فَ ( 1 ) كُنْ فِي الْفِتْنَةِ عِنْدَ ذَلِكَ ، يَا بُنَيَّ ( 2 ) ، كَابْنِ اللَّبُونِ ، لَا ظَهْرٌ فَيُرْكَبُ ، وَلَا ضَرْعٌ فَيُحْلَبُ ، وَلَا وَبَرٌ فَيُسْلَبُ . وَمَا طِلَابُكَ لِقَوْمٍ إِنْ كُنْتَ عَالِماً عَابُوكَ ، وَإِنْ كُنْتَ جَاهِلًا لَمْ يُرْشِدُوكَ ، وَإِنْ طَلَبْتَ الْعِلْمَ قَالُوا : مُتَكَلِّفٌ مُتَعَمِّقٌ ، وَإِنْ تَرَكْتَ طَلَبَ الْعِلْمِ قَالُوا : عَاجِزٌ غَبِيٌّ . وَإِنْ تَحَقَّقْتَ لِعِبَادَةِ رَبِّكَ قَالُوا : مُتَصَنِّعٌ مُرَاءٍ . وَإِنْ لَزِمْتَ الصَّمْتَ قَالُوا : أَلْكَنٌ ، وَإِنْ نَطَقْتَ قَالُوا : مِهْزَالٌ . وَإِنْ أَنْفَقْتَ قَالُوا : مُسْرِفٌ ، وَإِنِ اقْتَصَدْتَ قَالُوا : بَخيلٌ .

هامش
( 1 ) ورد في دستور معالم الحكم ص 71 . وتحف العقول ص 64 . وكنز العمال ج 16 ص 186 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 144 . ونهج السعادة ج 4 ص 333 وج 8 ص 33 . ومصادر نهج البلاغة ج 4 ص 8 عن العدد القوية لرضي الدين . ونهج البلاغة الثاني ص 198 . باختلاف بين المصادر .
( 2 ) ورد في المستدرك لكاشف الغطاء ص 144 . ونهج السعادة ج 8 ص 33 . ومصادر نهج البلاغة ج 4 ص 8 عن العدد القوية لرضي الدين . ونهج البلاغة الثاني ص 198 .
تمام نهج البلاغة — صفحة 987 | السيد صادق الموسوي