تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 939

مساهمون:

ص٩٣٩

عَلى ضيقِ أَمْرٍ تَرْجُو انفْرِاَجهَُ وَفَضْلَ عاَقبِتَهِِ ، خَيْرٌ لَكَ ( 1 ) مِنْ غَدْرٍ تَخَافُ تبَعِتَهَُ ، وَأَنْ تُحيطَ بِكَ فيهِ مِنَ اللّهِ طِلْبَةٌ لَا تَسْتَقْبِلُ ( 2 ) فيهَا دُنْيَاكَ وَلَا آخِرَتَكَ . وَقَدْ كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ سُنَنٌ فِي الْمُشْرِكينَ ، وَمِنّا بعَدْهَُ سُنَنٌ ، قَدْ جَرَتْ بِهَا سُنَنٌ وَأَمْثَالٌ فِي الظّالِمينَ وَمَنْ توَجَهََّ قِبْلَتَنَا وَتَسَمّى بِدينِنَا ، فَسِرْفي عَدُوِّكَ بِمِثْلِ مَا شَاهَدْتَ مِنّا في مِثْلِهِمْ مِنَ الأَعْدَاءِ . وَوَاتِرْ إِلَيْنَا الْكُتُبَ بِالإِخْبَارِ بِكُلِّ حَدَثٍ ، يَأْتِكَ مِنّا أَمْرٌ عَامٌّ . وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ ( 3 ) . وَإِيّاكَ وَالدِّمَاءَ وَسَفْكَهَا بِغَيْرِ حِلِّهَا ، فإَنِهَُّ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْعى لِنَقْمَةٍ ، وَلَا أَعْظَمَ لِتَبِعَةٍ ، وَلَا أَحْرى بِزَوَالِ نِعْمَةٍ ، وَانْقِطَاعِ مُدَّةٍ ، مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقِّهَا . وَاللّهُ - سبُحْاَنهَُ - مُبْتَدِئٌ بِالْحُكْمِ بَيْنَ الْعِبَادِ ، فيمَا تَسَافَكُوا مِنَ الدِّمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . فَلَا تُقَوِّيَنَّ ( 4 ) سُلْطَانَكَ بِسَفْكِ دَمٍ حَرَامٍ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمّا يضُعْفِهُُ وَيوُهنِهُُ ، بَلْ يزُيلهُُ وَينَقْلُهُُ . فَإِيّاكَ وَالتَّعَرُّضَ لِسَخَطِ اللّهِ ، فَإِنَّ اللّهَ قَدْ جَعَلَ لِوَلِيِّ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً سُلْطَاناً ، قَالَ اللّهُ : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لوِلَيِهِِّ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إنِهَُّ كانَ مَنْصُوراً ( 5 ) . وَلَا عُذْرَ لَكَ عِنْدَ اللّهِ وَلَا عِنْدي في قَتْلِ الْعَمْدِ ، لأَنَّ فيهِ قَوَدَ الْبَدَنِ . وَإِنِ ابْتُليتَ بِخَطَأٍ وَأَفْرَطَ عَلَيْكَ سَوْطُكَ أَوْ يَدُكَ بِعُقُوبَةٍ ، فَإِنَّ فِي الْوَكْزَةِ فَمَا فَوْقَهَا مَقْتَلَةً . فَلَا تَطْمَحَنَّ بِكَ نَخْوَةُ سُلْطَانِكَ عَنْ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ حَقَّهُمْ دِيَةً مُسَلَّمَةً يُتَقَرَّبُ [ بِهَا ] إِلَى اللّهِ زُلْفى ( 6 ) . وَإِيّاكَ وَالِاعْجَابَ بِنَفْسِكَ ، وَالثِّقَةَ بِمَا يُعْجِبُكَ مِنْهَا ، وَحُبَّ الِاطْرَاءِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَوْثَقِ فُرَصِ الشَّيْطَانِ في نفَسْهِِ لِيَمْحَقَ مَا يَكُونُ مِنْ إِحْسَانِ الْمُحْسِنينَ . وَإِيّاكَ وَالْمَنَّ عَلى رَعِيَّتِكَ بِإِحْسَانِكَ ، أَوِ التَّزَيُّدَ فيمَا كَانَ مِنْ فِعْلِكَ ، أَوْ أَنْ تَعِدَهُمْ فَتُتْبِعَ مَوْعِدَكَ بِخُلْفِكَ ، فَإِنَّ الْمَنَّ يُبْطِلُ الِاحْسَانَ ، وَالتَّزَيُّدَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْحَقِّ ، وَالْخُلْفَ يُوجِبُ الْمَقْتَ عِنْدَ

هامش
( 1 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 818 .
( 2 ) - لا تستقيل . ورد في نسخة العام 400 ص 409 . ونسخة الآملي ص 295 . ونسخة الأسترآبادي ص 485 . ونسخة عبده ص 622 .
( 3 ) ورد في تحف العقول للحراني ص 95 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 81 .
( 4 ) - تصوننّ . ورد في تحف العقول للحراني ص 103 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 117 .
( 5 ) الإسراء ، 33 . ووردت الفقرة في المصدرين السابقين .
( 6 ) ورد في المصدرين السابقين .