تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 937

مساهمون:

ص٩٣٧

فَتَحَصَّنْ مِنَ الِادْخَالِ فِي الْحُقُوقِ بِلِينِ الْحِجَابِ ، فَ ( 1 ) إِنَّمَا أَنْتَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ : إِمَّا امْرُؤٌ سَخَتْ نَفْسُكَ بِالْبَذْلِ فِي الْحَقِّ ، فَفيمَ احْتِجَابُكَ مِنْ وَاجِبِ حَقٍّ تعُطْيهِ ، أَوْ فِعْلٍ كَريمٍ تسُدْيهِ . أَوْ مُبْتَلىً بِالْمَنْعِ ، فَمَا أَسْرَعَ كَفَّ النّاسِ عَنْ مَسْأَلَتِكَ إِذَا أَيِسُوا مِنْ بَذْلِكَ . مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ حَاجَاتِ النّاسِ إِلَيْكَ مِمّا لَا مَؤُونَةَ فيهِ عَلَيْكَ ، مِنْ شَكَاةِ مَظْلَمَةٍ ، أَوْ طَلَبِ إِنْصَافٍ في مُعَامَلَةٍ . فَانْتَفِعْ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَاقْتَصِرْ عَلى حَظِّكَ وَرُشْدِكَ . إِنْ شَاءَ اللّهُ ( 2 ) . ثُمَّ إِنَّ لِلْوَالي ( 3 ) خَاصَّةً وَبِطَانَةً فيهِمُ اسْتِئْثَارٌ وَتَطَاوُلٌ ، وَقِلَّةُ إِنْصَافٍ في مُعَامَلَةٍ ، فَاحْسِمْ مَادَّةَ ( 4 ) أُولئِكَ بِقَطْعِ أَسْبَابِ تِلْكَ الأَحْوَالِ . وَلَا تَقْطَعَنَّ لأَحَدٍ مِنْ حَاشِيَتِكَ ( 5 ) وَحَامَّتِكَ قَطيعَةً ، وَلَا يَطْمَعَنَّ مِنْكَ فِي اعْتِقَادِ عُقْدَةٍ تَضُرُّ بِمَنْ يَليهَا مِنَ النّاسِ ، في شِرْبٍ أَوْ عَمَلٍ مُشْتَرَكٍ يَحْمِلُونَ مؤَوْنتَهَُ عَلى غَيْرِهِمْ ، فَيَكُونَ مَهْنَأُ ذَلِكَ لَهُمْ دُونَكَ ، وَعيَبْهُُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ . عَلَيْكَ بِالْعَدْلِ في حُكْمِكَ إِذَا انْتَهَتِ الأُمُورُ إِلَيْكَ ( 6 ) ، وَأَلْزِمِ الْحَقَّ مَنْ لزَمِهَُ مِنَ الْقَريبِ وَالْبَعيدِ ، وَكُنْ في ذَلِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً ، وَاقِعاً ذَلِكَ مِنْ قَرَابَتِكَ وَخَوَاصِّكَ ( 7 ) حَيْثُ وَقَعَ . وَابْتَغِ عاَقبِتَهَُ بِمَا يَثْقُلُ عَلَيْكَ مِنْهُ ، فَإِنَّ مَغَبَّةَ ذَلِكَ مَحْمُودَةٌ . وَإِنْ ظَنَّتِ الرَّعِيَّةُ بِكَ حَيْفاً فَأَصْحِرْ لَهُمْ بِعُذْرِكَ ، وَاعْدِلْ عَنْكَ ظُنُونَهُمْ بِإِصْحَارِكَ ، فَإِنَّ في ذَلِكَ رِيَاضَةً مِنْكَ لِنَفْسِكَ ، وَرِفْقاً بِرَعِيَّتِكَ ، وَإِعْذَاراً تَبْلُغُ بِهِ حَاجَتَكَ مِنْ تَقْويمِهِمْ عَلَى الْحَقِّ في خَفْضٍ

هامش
( 1 ) ورد في تاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 290 . وتحف العقول ص 101 . والبداية والنهاية ج 8 ص 9 . وكنز العمال ج 13 ص 185 . ونهج السعادة ج 5 ص 55 و 110 .
( 2 ) ورد في المصادر السابقة .
( 3 ) - للملوك . ورد في تحف العقول للحراني ص 102 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 111 .
( 4 ) - مئونة . ورد في نسخة العام 400 ص 407 . ونسخة ابن المؤدب ص 288 . وهامش نسخة الآملي ص 294 . ونسخة الأسترآبادي ص 483 . ونسخة العطاردي ص 380 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور - الهند .
( 5 ) - حشمك . ورد في دعائم الإسلام ج 1 ص 367 . وتحف العقول ص 102 . ونهج السعادة ج 5 ص 112 .
( 6 ) ورد في تحف العقول للحراني ص 102 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 112 .
( 7 ) - خاصّتك . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 348 . ونسخة عبده ص 620 . ونسخة الصالح ص 442 . ونسخة العطاردي ص 380 .