اللّهِ وَالنّاسِ ، وَقَدْ ( 1 ) قَالَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) . وَإِيّاكَ وَالْعَجَلَةَ بِالأُمُورِ قَبْلَ أَوَانِهَا ، أَوِ التَّسَاقُطَ ( 3 ) فيهَا عِنْدَ إِمْكَانِهَا ، أَوِ اللَّجَاجَةَ فيهَا إِذَا تَنَكَّرَتْ ، أَوِ الْوَهْنَ عَنْهَا إِذَا اسْتَوْضَحَتْ ، فَضَعْ كُلَّ أَمْرٍ موَضْعِهَُ ، وَأَوْقِعْ كُلَّ عَمَلٍ موَقْعِهَُ . وَايّاكَ وَالِاسْتِئْثَارَ بِمَا النّاسُ فيهِ إِسْوَةٌ ، وَالتَّغَابِيَ عَمّا تُعْنى بِهِ مِمّا قَدْ وَضَحَ لِلْعُيُونِ ( 4 ) ، فإَنِهَُّ مَأْخُوذٌ مِنْكَ لِغَيْرِكَ . وَعَمّا قَليلٍ تَنْكَشِفُ عَنْكَ أَغْطِيَةُ الأُمُورِ ، وَيَبْرُزُ الْجَبّارُ بعِظَمَتَهِِ ( 5 ) وَيَنْتَصِفُ مِنْكَ لِلْمَظْلُومِ ( 6 ) . إِمْلِكْ حَمِيَّةَ أَنْفِكَ ، وَسَوْرَةَ حَدِّكَ ، وَسَطْوَةَ يَدِكَ ، وَغَرْبَ لِسَانِكَ ، وَاحْتَرِسْ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِكَفِّ الْبَادِرَةِ ، وَتَأْخيرِ السَّطْوَةِ . وَارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى السَّمَاءِ عِنْدَمَا يَحْضُرُكَ مِنْهُ شَيْءٌ ( 7 ) حَتّى يَسْكُنَ غَضَبُكَ فَتَمْلِكَ الِاخْتِيَارَ . وَلَنْ تُحْكِمَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِكَ حَتّى تُكْثِرَ هُمُومَكَ بِذِكْرِ الْمَعَادِ إِلى رَبِّكَ . ثُمَّ اعْلَمْ أنَهَُّ قَدْ جُمِعَ لَكَ في هذَا الْعَهْدِ مِنْ صُنُوفِ مَا لَمْ آلُكَ فيهِ رُشْداً إِنْ أَحَبَّ اللّهُ إِرْشَادَكَ وَتَوْفيقَكَ ( 8 ) . وَالْوَاجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَتَذَكَّرَ مَا مَضى لِمَنْ تَقَدَّمَكَ مِنْ حُكُومَةٍ عَادِلَةٍ ، أَوْ سُنَّةٍ فَاضِلَةٍ ، أَوْ أَثَرٍ عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ فَريضَةٍ في كِتَابِ اللّهِ ، فَتَقْتَدِيَ بِمَا شَاهَدْتَ مِمّا عَمِلْنَا بِهِ فيهَا ، وَتَجْتَهِدَ لِنَفْسِكَ فِي اتِّبَاعِ مَا عَهِدْتُ إِلَيْكَ في عَهْدي هذَا ، وَفيمَا ( 9 ) اسْتَوْثَقْتُ بِهِ مِنَ الْحُجَّةِ لِنَفْسي عَلَيْكَ ، لِكَيْلَا تَكُونَ لَكَ عِلَّةٌ عِنْدَ تَسَرُّعِ نَفْسِكَ إِلى هَوَاهَا ، فَلَنْ يَعْصِمَ مِنَ السُّوءِ ، وَلَا يُوَفِّقَ لِلْخَيْرِ ، إِلَّا اللّهُ - تَعَالى - .
تمام نهج البلاغة — صفحة 940
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٤٠
هامش
( 1 ) ورد في تحف العقول للحراني ص 103 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 118 .
( 2 ) الصف ، 3 .
( 3 ) - التّثبّط . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 290 . وهامش نسخة الآملي ص 296 . وورد التّسقّط في نسخة عبده ص 623 . ونسخة الصالح ص 444 .
( 4 ) - للنّاظرين . ورد في غرر الحكم ج 1 ص 157 . وتحف العقول ص 103 . ونهج السعادة ج 5 ص 120 .
( 5 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 103 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 120 .
( 6 ) - المظلومون من الظّالمين . ورد في المصدرين السابقين .
( 7 ) ورد في المصدرين السابقين .
( 8 ) ورد في المصدرين السابقين .
( 9 ) ورد في المصدرين السابقين .