وَأَمْضِ لِكُلِّ يَوْمٍ عمَلَهَُ ، فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ مّا فيهِ . وَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ فيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ وَ ( 1 ) تَعَالى - أَفْضَلَ تِلْكَ الْمَوَاقيتِ ، وَأَجْزَلَ تِلْكَ الأَقْسَامِ ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا للهِّ - تَعَالى - إِذَا صَلُحَتْ فيهَا النِّيَّةُ ، وَسَلِمَتْ مِنْهَا الرَّعِيَّةُ . وَلْيَكُنْ في خَاصَّةِ مَا تُخْلِصُ للهِّ بِهِ دينَكَ إِقَامَةُ فرَاَئضِهِِ الَّتي هِيَ لَهُ خَاصَّةً ، فَإِنَّ اللّهَ جَعَلَ النّافِلَةَ لنِبَيِهِِّ خَاصَّةً دُونَ [ سَائِرِ ] خلَفْهِِ ، فَقَالَ : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 2 ) . فَذَلِكَ أَمْرٌ اخْتَصَّ اللّهُ بِهِ نبَيِهَُّ وَأكَرْمَهَُ بِهِ ، لَيْسَ لأَحَدٍ سوِاَهُ ، وَهُوَ لِمَنْ سوِاَهُ تَطَوُّعٌ ، فإَنِهَُّ يَقُولُ : وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 3 ) . فَأَعْطِ اللّهَ مِنْ بَدَنِكَ في لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ مَا يَجِبُ ( 4 ) ، وَوَفِّ مَا تَقَرَّبْتَ بِهِ إِلَى اللّهِ مِنْ ذَلِكَ كَامِلًا غَيْرَ مَثْلُومٍ وَلَا مَنْقُوصٍ ، بَالِغاً مِنْ بَدَنِكَ مَا بَلَغَ . وَإِذَا قُمْتَ في صَلَاتِكَ لِلنّاسِ ، فَلَا تُطَوِّلَنَّ ، وَلَا ( 5 ) تَكُونَنَّ مُنَفِّراً وَلَا مُضَيِّعاً ، فَإِنَّ فِي النّاسِ مَنْ بِهِ الْعِلَّةُ وَلَهُ الْحَاجَةُ . وَقَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حينَ وَجَّهَني إِلَى الْيَمَنِ : كَيْفَ أُصَلّي بِهِمْ . فَقَالَ : صَلِّ بِهِمْ كَصَلَاةِ أَضْعَفِهِمْ ، وَكُنْ بِالْمُؤْمِنينَ رَحيماً . وَأَمّا بَعْدَ هذَا ، فَلَا تُطَوِّلَنَّ احْتِجَابَكَ ( 6 ) عَنْ رَعِيَّتِكَ ، فَإِنَّ احْتِجَابَ الْوُلَاةِ عَنِ الرَّعِيَّةِ شُعْبَةٌ مِنَ الضّيقِ ، وَقِلَّةُ عِلْمٍ بِالأُمُورِ . وَالِاحْتِجَابُ مِنْهُمْ يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا احْتَجَبُوا دوُنهَُ ، فَيَصْغُرُ عِنْدَهُمُ الْكَبيرُ ، وَيَعْظُمُ الصَّغيرُ ، وَيَقْبُحُ الْحَسَنُ ، وَيَحْسُنُ الْقَبيحُ ، وَيُشَابُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ . وَإِنَّمَا الْوَالي بَشَرٌ لَا يَعْرِفُ مَا تَوَارى عنَهُْ النّاسُ بِهِ مِنَ الأُمُورِ ، وَلَيْسَتْ عَلَى الْحَقِّ سِمَاتٌ تُعْرَفُ بِهَا ضُرُوبُ الصِّدْقِ مِنَ الْكَذِبِ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 936
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٣٦
هامش
( 1 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 126 .
( 2 ) الإسراء ، 79 .
( 3 ) البقرة ، 158 . ووردت الفقرات في تحف العقول للحراني ص 100 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 108 .
( 4 ) ورد في المصدرين السابقين .
( 5 ) ورد في المصدرين السابقين .
( 6 ) - فلا يطولنّ احتجابك . ورد في نسخة الآملي ص 293 . ونسخة الأسترآبادي ص 482 .