تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 934

مساهمون:

ص٩٣٤

فَلَا يَشْغَلَنَّكَ عَنْهُمْ بَطَرٌ ، فَإِنَّكَ لَا تُعْذَرُ بَتَضْييعِكَ الصَّغيرَ ( 1 ) التاّفهَِ لإِحْكَامِكَ الْكَثيرَ الْمُهِمَّ . فَلَا تُشْخِصْ هَمَّكَ عَنْهُمْ ، وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لَهُمْ ، وَتَوَاضَعْ للهِّ - سبُحْاَنهَُ - الَّذي رَفَعَكَ ، وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلضُّعَفَاءِ ( 2 ) ، وَتَفَقَّدْ أُمُورَ مَنْ لَا يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ مِمَّنْ تقَتْحَمِهُُ الْعُيُونُ ، وَتحَقْرِهُُ الرِّجَالُ . فَفَرِّغْ لأُولَئِكَ ثِقَتَكَ مِنْ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَالتَّوَاضُعِ ، مِمَّنْ لَا يَحْتَقِرُ الضُّعَفَاءَ ، وَلَا يَسْتَشْرِفُ الْعُظَمَاءَ ( 3 ) ، فَلْيَرْفَعْ إِلَيْكَ أُمُورَهُمْ ، ثُمَّ اعْمَلْ فيهِمْ بِالِاعْذَارِ إِلَى اللّهِ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - يَوْمَ تلَقْاَهُ ، فَإِنَّ هؤُلَاءِ مِنْ بَيْنِ الرَّعِيَّةِ أَحْوَجُ إِلَى الِانْصَافِ وَالتَّعَاهُدِ ( 4 ) مِنْ غَيْرِهِمْ . وَكُلٌّ فَأَعْذِرْ إِلَى اللّهِ - تَعَالى - في تَأْدِيَةِ حقَهِِّ إلِيَهِْ . وَتَعَهَّدْ أَهْلَ الْيُتْمِ وَالزَّمَانَةِ ( 5 ) ، وَذَوِي الرِّقَّةِ فِي السِّنِّ ، مِمَّنْ لَا حيلَةَ لَهُ ، وَلَا يَنْصِبُ لِلْمَسْأَلَةِ نفَسْهَُ ، فَأَجْرِ لَهُمْ أَرْزَاقاً . فَإِنَّهُمْ عِبَادُ اللّهِ ، فَتَقَرَّبْ إِلَى اللّهِ بِتَخَلُّصِهِمْ ، وَوَضْعِهِمْ مَوَاضِعَهُمْ في أَقْوَاتِهِمْ وَحُقُوقِهِمْ . فَإِنَّ الأَعْمَالَ إِنَّمَا تَخْلُصُ بِصِدْقِ النِّيّاتِ . ثُمَّ إنِهَُّ لَا تَسْكُنُ نُفُوسُ النّاسِ أَوْ بَعْضِهِمْ إِلى أَنَّكَ قَدْ قَضَيْتَ حُقُوقَهُمْ بِظَهْرِ الْغَيْبِ دُونَ مُشَافَهَتِكَ بِالْحَاجَاتِ ( 6 ) ، وَذَلِكَ عَلَى الْوُلَاةِ ثَقيلٌ ، وَالْحَقُّ كلُهُُّ ثَقيلٌ ، وَقَدْ يخُفَفِّهُُ اللّهُ - تَعَالى - عَلى أَقْوَامٍ طَلَبُوا الْعَاقِبَةَ فَصَبَّرُوا أَنْفُسَهُمْ ، وَوَثِقُوا بِصِدْقِ مَوْعُودِ اللّهِ لَهُمْ ( 7 ) . فَكُنْ مِنْهُمْ وَاسْتَعِنْ باِللهِّ ( 8 ) . وَاجْعَلْ لِذَوِي الْحَاجَاتِ مِنْكَ قِسْماً تُفَرِّغُ لَهُمْ فيهِ شَخْصَكَ وَذِهْنَكَ مِنْ كُلِّ شُغْلٍ ، ثُمَّ تَأْذَنُ لَهُمْ عَلَيْكَ ( 9 ) ، وَتَجْلِسُ لَهُمْ مَجْلِساً عَامّاً فَتَتَوَاضَعُ فيهِ للهِّ - عَزَّ وَجَلَّ - الَّذي خَلَقَكَ ( 10 ) ، وَتُقْعِدُ

هامش
( 1 ) ورد في تحف العقول للحراني ص 100 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 102 .
( 2 ) ورد في المصدرين السابقين . وغرر الحكم للآمدي ج 2 ص 821 .
( 3 ) ورد في دعائم الإسلام للتميمي ج 1 ص 364 .
( 4 ) ورد في المصدر السابق .
( 5 ) ورد في المصدر السابق . وتحف العقول للحراني ص 100 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 104 .
( 6 ) ورد في المصادر السابقة .
( 7 ) - لمن صبر واحتسب . ورد في تحف العقول للحراني ص 100 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 104 .
( 8 ) ورد في المصادر السابقة .
( 9 ) ورد في المصادر السابقة .
( 10 ) - رفعك . ورد في المصدرين السابقين .
تمام نهج البلاغة — صفحة 934 | السيد صادق الموسوي