عَنْهُمْ ( 1 ) جُنْدَكَ وَأَعْوَانَكَ مِنْ أَحْرَاسِكَ وَشُرَطِكَ . تَخْفِضُ لَهُمْ في مَجْلِسِكَ ذَلِكَ جَنَاحَكَ ، وَتُلَيِّنُ لَهُمْ كَنَفَكَ في مُرَاجَعَتِكَ وَوَجْهَكَ ( 2 ) ، حَتّى يُكَلِّمَكَ مُتَكَلِّمُهُمْ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ . فَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ في غَيْرِ مَوْطِنٍ : لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ لِلضَّعيفِ فيهَا حقَهَُّ مِنَ الْقَوِيِّ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ . ثُمَّ احْتَمِلِ الْخُرْقَ مِنْهُمْ وَالْعِيَّ ، وَنَحِّ عَنْهُمُ ( 3 ) الضّيقَ وَالأَنَفَ يَبْسُطِ اللّهُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ أَكْنَافَ رحَمْتَهِِ ، وَيُوجِبْ لَكَ ثَوَابَ طاَعتَهِِ . وَأَعْطِ مَا أَعْطَيْتَ هَنيئاً ، وَامْنَعْ ( 4 ) في إِجْمَالٍ وَإِعْذَارٍ ، وَتَوَاضَعْ هُنَاكَ فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَاضِعينَ . وَلْيَكُنْ أَكْرَمُ أَعْوَانِكَ عَلَيْكَ وَأحَظْاَ [ همُ ْ ] عِنْدَكَ ، أَلْيَنَهُمْ جَانِباً ، وَأَحْسَنَهُمْ مُرَاجَعَةً ، وَأَلْطَفَهُمْ بِالضُّعَفَاءِ ، وَأَعْمَلَهُمْ بِالْحَق . إِنْ شَاءَ اللّهُ ( 5 ) . ثُمَّ إِنَّ ( 6 ) أُمُوراً مِنْ أُمُورِكَ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا : مِنْهَا إِجَابَةُ عُمّالِكَ بِمَا يَعْيَا عنَهُْ كُتّابُكَ . وَمِنْهَا إِصْدَارُ حَاجَاتِ النّاسِ يَوْمَ ( 7 ) وُرُودِهَا عَلَيْكَ بِمَا تَحْرَجُ بِهِ صُدُورَ أَعْوَانِكَ . وَمِنْهَا مَعْرِفَةُ مَا يَصِلُ إِلَى الْكُتّابِ وَالْخُزّانِ مِمّا تَحْتَ أَيْديهِمْ . فَلَا تَتَوَانَ فيمَا هُنَالِكَ ، وَلَا تَغْتَنِمْ تأَخْيرهَُ . وَاجْعَلْ لِكُلِّ أَمْرٍ مِنْهَا مَنْ يُنَاظِرُ فيهِ ولُاَتهَُ بِتَفْريغٍ لِقَلْبِكَ وَهَمِّكَ ، فَكُلَّمَا أَمْضَيْتَ أَمْراً فأَمَضْهِِ بَعْدَ التَّرْوِيَةِ ، وَمُرَاجَعَةِ نَفْسِكَ وَمُشَاوَرَةِ وَلِيِّ ذَلِكَ ، بِغَيْرِ احْتِشَامٍ وَلَا رَأْيٍ يُكْتَسَبُ بِهِ عَلَيْكَ نقَيضهُُ . وَلَا تُؤَخِّرْ عَمَلَ يَوْمٍ إِلى غَدٍ ( 8 ) .
تمام نهج البلاغة — صفحة 935
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٣٥
هامش
( 1 ) - عنك . ورد في نسخة العام 400 ص 405 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 346 . ونسخة الأسترآبادي ص 480 . ومتن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 4 ص
( 2 ) ورد في تحف العقول للحراني ص 100 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 105 .
( 3 ) - عنك . ورد في متن شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 4 ص
( 4 ) - ما تعطيه معجّلا مهنّأ ، وإن منعت فليكن . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 126 .
( 5 ) ورد في غرر الحكم ج 2 ص 586 . وتحف العقول ص 100 . ونهج السعادة ج 5 ص 105 . باختلاف بين المصادر .
( 6 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 100 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 105 .
( 7 ) - عند . ورد في نسخة العام 400 ص 405 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 347 . ونسخة الأسترآبادي ص 480 .
( 8 ) ورد في غرر الحكم ج 1 ص 318 . وتحف العقول ص 100 . ونهج السعادة ج 5 ص 105 . باختلاف .