تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 932

مساهمون:

ص٩٣٢

مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْمُنَاظَرَةِ في جَلَائِلِ الأُمُورِ ، وَمِنْ ذَوِي الرَّأْيِ وَالنَّصيحَةِ وَالذِّهْنِ ، وَأَطْوَاهُمْ عَنْكَ لِمَكْنُونِ الأَسْرَارِ ، مِمَّنْ ( 1 ) لَا تبُطْرِهُُ الْكَرَامَةُ ، وَلَا يزَدْهَيهِ الِالْطَافُ ، وَلَا تَمْحَقُ بِهِ الدّالَّةُ ( 2 ) ، فَيَجْتَرِئَ بِهَا عَلَيْكَ في خِلَافٍ لَكَ بِحَضْرَةِ مَلأٍ ( 3 ) ، وَلَا تُقَصِّرُ بِهِ الْغَفْلَةُ عَنْ إيرَادِ مُكَاتَبَاتِ عُمّالِكَ ( 4 ) عَلَيْكَ ، وَإِصْدَارِ جَوَابَاتِهَا عَلَى الصَّوَابِ عَنْكَ ، وَفيمَا يَأْخُذُ لَكَ وَيُعْطي مِنْكَ ، وَلَا يُضْعِفُ عَقْداً اعتْقَدَهَُ لَكَ ، وَلَا يَعْجِزُ عَنْ إِطْلَاقِ مَا عُقِدَ عَلَيْكَ ، وَلَا يَجْهَلُ مَبْلَغَ قَدْرِ نفَسْهِِ فِي الأُمُورِ ، فَإِنَّ الْجَاهِلَ بِقَدْرِ نفَسْهِِ يَكُونُ بِقَدْرِ غيَرْهِِ أَجْهَلُ . وَوَلِّ مَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابَةِ رَسَائِلِكَ ، وَجَمَاعَاتِ كُتُبِ خَرَاجِكَ ، وَدَوَاوينِ جُنُودِكَ ، قَوْماً تَجْتَهِدُ نَفْسَكَ فِي اخْتِيَارِهِمْ ، فَإِنَّهَا رُؤُوسُ أَمْرِكَ ، وَأَجْمَعُهَا لِنَفْعِكَ ، وَأَعَمُّهَا لِنَفْعِ رَعِيَّتِكَ ( 5 ) . ثُمَّ لَا يَكُنِ اخْتِيَارُكَ إِيّاهُمْ عَلى فِرَاسَتِكَ ، وَاسْتِنَامَتِكَ ، وَحُسْنِ الظَّنِّ مِنْكَ بِهِمْ ( 6 ) ، فَإِنَّ الرِّجَالَ يَتَعَرَّضُونَ ( 7 ) لِفِرَاسَاتِ الْوُلَاةِ بَتَصَنُّعِهِمْ وَحُسْنِ خِدْمَتِهِمْ ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ النَّصيحَةِ وَالأَمَانَةِ شَيْءٌ . وَلكِنِ اخْتَبِرْهُمْ بِمَا وُلُّوا لِلصّالِحينَ قَبْلَكَ ، فَاعْمِدْ لأَحْسَنِهِمْ كَانَ فِي الْعَامَّةِ أَثَراً ، وَأَعْرَفِهِمْ فيهَا بِالنُّبْلِ وَ ( 8 ) الأَمَانَةِ وَجْهاً ، فَإِنَّ ذَلِكَ دَليلٌ عَلى نَصيحَتِكَ للهِّ وَلِمَنْ وُلّيتَ أمَرْهَُ ، ثُمَّ مُرْهُمْ بِحُسْنِ الْوِلَايَةِ ، وَلينِ الْكَلِمَةِ ( 9 ) . وَاجْعَلْ لِرَأْسِ كُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِكَ رَأْساً مِنْهُمْ ، لَا يقَهْرَهُُ كَبيرُهَا ، وَلَا يَتَشَتَّتُ عَلَيْهِ كَثيرُهَا . ثُمَّ تَفَقَّدْ مَا غَابَ عَنْكَ مِنْ حَالَاتِهِمْ ، وَأُمُورِ مَنْ يَرِدُ عَلَيْكَ رسَاَئلِهُُ ، وَذَوِي الْحَاجَةِ ، وَكَيْفَ

هامش
( 1 ) ورد في دعائم الإسلام ج 1 ص 364 . وتحف العقول ص 98 . ونهج السعادة ج 5 ص 96 . باختلاف يسير .
( 2 ) ورد في المصادر السابقة .
( 3 ) - فيجترئ بها عليك في خلأ ، أو يلتمس إظهارها في ملإ . ورد في تحف العقول ص 98 . ونهج السعادة ج 5 ص 96 .
( 4 ) - كتب الأطراف . ورد في المصدرين السابقين .
( 5 ) ورد في المصدرين السابقين . ودعائم الإسلام للتميمي ج 1 ص 364 . باختلاف بين المصادر .
( 6 ) ورد في المصادر السابقة .
( 7 ) - يتعرّفون . ورد في نسخة العام 400 ص 402 . ونسخة ابن المؤدب ص 285 . ونسخة الآملي ص 290 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 344 . ونسخة الأسترآبادي ص 477 . ونسخة عبده ص 614 . ونسخة العطاردي ص 376 .
( 8 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 99 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 98 .
( 9 ) ورد في المصدرين السابقين .