تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 929

مساهمون:

ص٩٢٩

فَاصْطَفِ لِوِلَايَةِ أَعْمَالِكَ أَهْلَ الفْقِهِْ وَالْوَرَعِ وَالْعِلْمِ وَالسِّيَاسَةِ ( 1 ) ، وَتَوَخَّ مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ ( 2 ) وَالْحَيَاءِ ، مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصّالِحَةِ ، وَالْقَدَمِ فِي الإِسْلَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، فَإِنَّهُمْ أَكْرَمُ أَخْلَاقاً ، وَأَصَحُّ أَعْرَاضاً ، وَأَقَلُّ فِي الْمَطَامِعِ إِشْرَافاً ( 3 ) ، وَأَبْلَغُ في عَوَاقِبِ الأُمُورِ نَظَراً . فَلْيَكُونُوا أَعْوَانَكَ عَلى مَا تَقَلَّدْتَ ، وَلَا تَسْتَعْمِلْ إِلّا شيعَتَكَ مِنْهُمْ ( 4 ) . ثُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِمْ فِي الْعِمَالَاتِ ( 5 ) ، وَوَسِّعْ عَلَيْهِمْ فِي ( 6 ) الأَرْزَاقِ ، فَإِنَّ في ( 7 ) ذَلِكَ قُوَّةً لَهُمْ عَلَى اسْتِصْلَاحِ أَنْفُسِهِمْ ، وَغِنىً لَهُمْ عَنْ تَنَاوُلِ مَا تَحْتَ أَيْديهِمْ ، وَهُوَ ، مَعَ ذَلِكَ ( 8 ) ، حُجَّةٌ لَكَ عَلَيْهِمْ إِنْ خَالَفُوا أَمْرَكَ أَوْ ثَلَمُوا أَمَانَتَكَ . ثُمَّ تَفَقَّدْ أَعْمَالَهُمْ ، وَابْعَثِ الْعُيُونَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ تَعَاهُدَكَ فِي السِّرِّ لأُمُورِهِمْ حَدْوَةٌ لَهُمْ عَلَى اسْتِعْمَالِ الأَمَانَةِ ، وَالرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ . وَاحْذَرْ أَنْ تَسْتَعْمِلَ أَهْلَ التَّكَبُّرِ وَالتَّجَبُّرِ وَالنَّخْوَةِ ، وَمَنْ يُحِبُّ الِاطْرَاءَ وَالثَّنَاءَ وَالذِّكْرَ وَيَطْلُبُ شَرَفَ الدُّنْيَا ، وَلَا شَرَفَ إِلّا بِالتَّقْوى ( 9 ) . وَتَحَفَّظْ مِنَ الأَعْوَانِ ، فَإِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَسَطَ يدَهَُ إِلى خِيَانَةٍ ، أَوْ رَكِبَ فُجُوراً ( 10 ) اجْتَمَعَتْ بِهَا عَلَيْهِ عِنْدَكَ أَخْبَارُ عُيُونِكَ مَعَ سُوءِ ثَنَاءِ رَعِيَّتِكَ ( 11 ) اكْتَفَيْتَ بِذَلِكَ شَاهِداً عَلَيْهِ ( 12 ) ، فَبَسَطْتَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ في بدَنَهِِ ، وَأخَذَتْهَُ بِمَا أَصَابَ مِنْ عمَلَهِِ ، ثُمَّ نصَبَتْهَُ بِمَقَامِ الْمَذَلَّةِ ، وَوسَمَتْهَُ بِالْخِيَانَةِ ، وَقلَدَّتْهَُ

هامش
( 1 ) ورد في دعائم الإسلام ج 1 ص 360 . وتحف العقول ص 96 . ونهج السعادة ج 5 ص 88 . باختلاف بين المصادر .
( 2 ) - النّصيحة . ورد في
( 3 ) - إشراقا . ورد في نسخة عبده ص 611 . ونسخة الصالح ص 435 . وورد إسرافا في نسخة العطاردي ص 374 عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد .
( 4 ) ورد في دعائم الإسلام ج 1 ص 361 . وتحف العقول ص 97 . ونهج السعادة ج 5 ص 90 . باختلاف بين المصادر .
( 5 ) - النّعمات . ورد في دعائم الإسلام للتميمي ج 1 ص 361 .
( 6 ) ورد في المصدر السابق . وتحف العقول للحرّاني ص 97 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 90 . باختلاف بين المصادر .
( 7 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 97 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 90 .
( 8 ) ورد في دعائم الإسلام للتميمي ج 1 ص 361 .
( 9 ) ورد في المصدر السابق .
( 10 ) ورد في المصدر السابق .
( 11 ) ورد في المصدر السابق .
( 12 ) ورد في المصدر السابق .