تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 930

مساهمون:

ص٩٣٠

عَارَ التُّهْمَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ تَنْكيلًا وَعِظَةً لغِيَرْهِِ . إِنْ شَاءَ اللّهُ - تَعَالى - ( 1 ) . وَتَفَقَّدْ أَمْرَ الْخَرَاجِ بِمَا يُصْلِحُ أهَلْهَُ ، فَإِنَّ في صلَاَحهِِ وَصَلَاحِهِمْ صَلَاحاً لِمَنْ سِوَاهُمْ ، وَلَا صَلَاحَ لِمَنْ سِوَاهُمْ إِلّا بِهِمْ ، لأَنَّ النّاسَ كُلَّهُمْ عِيَالٌ عَلَى الْخَرَاجِ وَأهَلْهِِ . وَلْيَكُنْ نَظَرُكَ في عِمَارَةِ الأَرْضِ أَبْلَغَ مِنْ نَظَرِكَ فِي اسْتِجْلَابِ الْخَرَاجِ ، لأَنَّ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ إِلّا بِالْعِمَارَةِ . وَمَنْ طَلَبَ الْخَرَاجَ بِغَيْرِ عِمَارَةٍ أَخْرَبَ الْبِلَادَ ، وَأَهْلَكَ الْعِبَادَ ، وَلَمْ يَسْتَقِمْ أمَرْهُُ إِلّا قَليلًا . فَاجْمَعْ إِلَيْكَ أَهْلَ الْخَرَاجِ مِنْ كُلِّ بُلْدَانِكَ ، وَمُرْهُمْ فَلْيُعْلِمُوكَ حَالَ بِلَادِهِمْ ، وَمَا فيهِ صَلَاحُهُمْ وَرَخَاءُ جِبَايَتِهِمْ ، ثُمَّ سَلْ عَمّا يَرْفَعُ إِلَيْكَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ ( 2 ) . فَإِنْ شَكَوْا ثِقَلًا فِي الْخَرَاجِ أَوْ عِلَّةً ، أَوِ انْقِطَاعَ شِرْبٍ أَوْ بَالَّةٍ ، أَوْ إِحَالَةَ أَرْضٍ اغْتَمَرَهَا غَرَقٌ ، أَوْ أَجْحَفَ بِهَا عَطَشٌ ، خَفَّفْتَ عَنْهُمْ بِمَا تَرْجُو أَنْ يَصْلُحَ بِهِ أَمْرُهُمْ . وَإِنْ سَأَلُوا مَعُونَةً عَلى إِصْلَاحِ مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ بِأَمْوَالِهِمْ ، فَاكْفِهِمْ مؤَوُنتَهَُ ، فَإِنَّ في عَاقِبَةِ كِفَايَتِكَ إِيّاهُمْ صَلَاحاً . إِنْ شَاءَ اللّهُ ( 3 ) . وَلَا يَثْقُلَنَّ عَلَيْكَ شَيْءٌ خَفَّفْتَ بِهِ الْمَؤُونَةَ عَنْهُمْ ، فإَنِهَُّ ذُخْرٌ يَعُودُونَ بِهِ عَلَيْكَ في عِمَارَةِ بِلَادِكَ ، وَتَزْيينِ وِلَايَتِكَ ، مَعَ اقْتِنَائِكَ مَوَدَّتَهُمْ ، وَ ( 4 ) اسْتِجْلَابِكَ حُسْنَ ثَنَائِهِمْ ( 5 ) ، وَتَبَجُّحِكَ بِاسْتِفَاضَةِ ( 6 ) الْعَدْلِ وَالْخَيْرِ ( 7 ) فيهِمْ ، وَمَا يُسَهِّلُ اللّهُ بِهِ مِنْ جَلْبِهِمْ ، فَإِنَّ الْخَرَاجَ لَا يُسْتَخْرَجُ بِالْكَدِّ وَالِاتْعَابِ ، مَعَ أَنَّهَا عَقْدٌ تَعْتَمِدُ عَلَيْهَا إِنْ حَدَثَ حَدَثٌ كُنْتَ عَلَيْهِمْ ( 8 ) مُعْتَمِداً أَفْضَلَ ( 9 ) قُوَّتِهِمْ بِمَا ذَخَرْتَ عِنْدَهُمْ مِنْ إِجْمَامِكَ لَهُمْ ، وَالثِّقَةَ مِنْهُمْ ، بِمَا عَوَّدْتَهُمْ مِنَ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ ، وَرِفْقِكَ بِهِمْ .

هامش
( 1 ) ورد في دعائم الإسلام للتميمي ج 1 ص 361 .
( 2 ) ورد في المصدر السابق . وتحف العقول ص 97 . ونهج السعادة ج 5 ص 92 . باختلاف يسير .
( 3 ) ورد في المصادر السابقة .
( 4 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 97 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 93 .
( 5 ) - نيّاتهم . ورد في هامش نسخة الأسترآبادي ص 475 .
( 6 ) - باستقامة . ورد في المصدر السابق .
( 7 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 98 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 93 .
( 8 ) ورد في المصدرين السابقين .
( 9 ) - فضل . ورد في نسخة الآملي ص 289 . ونسخة الأسترآبادي ص 475 . ونسخة عبده ص 613 . ونسخة الصالح ص 436 . ونسخة العطاردي 375 .