ثُمَّ اعْرِفْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا أَبْلى ، وَلَا تَضُمَّنَّ ( 1 ) بَلَاءَ امْرِئٍ إِلى غيَرْهِِ ، وَلَا تُقَصِّرَنَّ بِهِ دُونَ غَايَةِ بلَاَئهِِ ، وَكَافِ كُلًا مِنْهُمْ بِقَدَرِ مَا كَانَ مِنْهُ ، وَاخصْصُهُْ بِكِتَابٍ مِنْكَ تهَزَهُُّ بِهِ ، وَتنُبْئِهُُ بِمَا بَلَغَكَ عنَهُْ ( 2 ) . وَلَا يَدْعُوَنَّكَ شَرَفُ امْرِئٍ إِلى أَنْ تُعْظِمَ مِنْ بلَاَئهِِ مَا كَانَ صَغيراً ، وَلَا ضَعَةُ امْرِئٍ إِلى أَنْ تَسْتَصْغِرَ مِنْ بلَاَئهِِ مَا كَانَ عَظيماً . وَلَا يُفْسِدَنَّ امْرئً عِنْدَكَ عِلَّةٌ إِنْ عَرَضَتْ لَهُ ، وَلَا نَبْوَةَ حَديثٍ لَهُ قَدْ كَانَ لَهُ قَبْلَهَا حُسْنُ بَلَاءٍ ، فَإِنَّ الْعَزَّةَ للهِّ يؤُتْيهِ مَنْ يَشَاءُ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقينَ . وَإِنِ اسْتُشْهِدَ أَحَدٌ مِنْ جُنُودِكَ ، وَأَهْلِ النِّكَايَةِ في عَدُوِّكَ ، فاَخلْفُهُْ في عيِاَلهِِ بِمَا يَخْلُفُ بِهِ الْوَصِيُّ الشَّفيقُ الْمَوْثُوقُ بِهِ ، مِنَ اللُّطْفِ بِهِمْ ، وَحُسْنِ الْوِلَايَةِ لَهُمْ ، حَتّى لَا يُرى عَلَيْهِمْ أَثَرُ فقَدْهِِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَعْطِفُ عَلَيْكَ قُلُوبَ فُرْسَانِكَ ، وَيَزْدَادُونَ بِهِ تَعْظيماً لِطَاعَتِكَ ، وَيَسْلِسُونَ لِرُكُوبِ مَعَاريضِ التَّلَفِ الشَّديدِ في وِلَايَتِكَ . وَلَا قُوَّةَ إِلّا باِللهِّ ( 3 ) . وَارْدُدْ إِلَى اللّهِ وَرسَوُلهِِ مَا يُضْلِعُكَ مِنَ الْخُطُوبِ ، وَيشَتْبَهُِ عَلَيْكَ مِنَ الأُمُورِ ، فَقَدْ قَالَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فرَدُوُّهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ باِللهِّ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( 4 ) . وَقَالَ - تَعَالى - : وَلَوْ ردَوُّهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لعَلَمِهَُ الَّذِينَ يسَتْنَبْطِوُنهَُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرحَمْتَهُُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلّا قَلِيلًا ( 5 ) . فَالرَّدُّ إِلَى اللّهِ الأَخْذُ بِمُحْكَمِ كتِاَبهِِ ، وَالرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ الأَخْذُ بسِنُتَّهِِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ الْمُفَرِّقَةِ . وَنَحْنُ أَهُلُ رَسُولِ اللّهِ الَّذينَ نَسْتَنْبِطُ الْمُحْكَمَ مِنْ كتِاَبهِِ ، وَنُمَيِّزُ المْتُشَاَبهَِ مِنْهُ ، وَنَعْرِفُ النّاسِخَ مِمّا نَسَخَ اللّهُ وَوَضَعَ إصِرْهَُ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 926
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٢٦
هامش
( 1 ) - تضيفنّ . ورد في نسخة عبده ص 609 .
( 2 ) ورد في دعائم الإسلام ج 1 ص 359 . وتحف العقول ص 94 . ونهج السعادة ج 5 ص 79 . باختلاف بين المصادر .
( 3 ) ورد في المصادر السابقة . باختلاف بين المصادر .
( 4 ) النساء ، 59 .
( 5 ) النساء ، 83 . ووردت الفقرات في تحف العقول للحرّاني ص 95 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 81 .