تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 927

مساهمون:

ص٩٢٧

ثُمَّ انْظُرْ في أَمْرِ الأَحْكَامِ بَيْنَ النّاسِ بِنِيَّةٍ صَالِحَةٍ ، فَإِنَّ الْحُكْمَ في إِنْصَافِ الْمَظْلُومِ مِنَ الظّالِمِ ، وَالأَخْذِ لِلضَّعيفِ مِنَ الْقَوِيِّ ، وَإِقَامَةِ حُدُودِ اللّهِ عَلى سُنَّتِهَا وَمِنْهَاجِهَا ، مِمّا يُصْلِحُ عِبَادَ اللّهِ وَبلِاَدهَُ . فَ ( 1 ) اخْتَرْ لِلْحُكْمِ ( 2 ) بَيْنَ النّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِكَ في نَفْسِكَ وَأَنْفُسِهِمْ لِلْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَالْوَرَعِ وَالسَّخَاءِ ( 3 ) ، مِمَّنْ لَا تَضيقُ بِهِ الأُمُورُ ، وَلَا يمُحَكِّهُُ الْخُصُومُ ، وَلَا يَتَمَادى في إِثْبَاتِ ( 4 ) الزَّلَّةِ ، وَلَا يَحْصَرُ مِنَ الْفَيْءِ إِلَى الْحَقِّ إِذَا عرَفَهَُ ، وَلَا تُشْرِفُ نفَسْهُُ عَلى طَمَعٍ ، وَلَا يدَخْلُهُُ إِعْجَابٌ ( 5 ) ، وَلَا يَكْتَفي بِأَدْنى فَهْمٍ دُونَ أقَصْاَهُ ، أَوْقَفَهُمْ فِي الشُّبُهَاتِ ، وَآخَذَهُمْ بِالْحُجَجِ ، وَأَقَلَّهُمْ تَبَرُّماً بِمُرَاجَعَةِ الْخَصْمِ ، وَأَصْبَرَهُمْ عَلى تَكْشيفِ الأُمُورِ ، وَأَصْرَمَهُمْ عِنْدَ اتِّضَاحِ الْحُكْمِ ، مِمَّنْ لَا يزَدْهَيهِ إِطْرَاءٌ ، وَلَا يسَتْمَيلهُُ إِغْرَاءٌ ، وَلَا يُصْغي لِلتَّبْليغِ بِأَنْ يُقَالَ : قَالَ فُلَانٌ ، وَقَالَ فُلَانٌ . فَوَلِّ قَضَاءَكَ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ ( 6 ) ، وَأُولئِكَ قَليلٌ . ثُمَّ أَكْثِرْ تَعَاهُدَ أمَرْهِِ وَ ( 7 ) قضَاَئهِِ ، وَافْسَحْ لَهُ فِي الْبَذْلِ ، مَا يُزيلُ ( 8 ) علِتَّهَُ ، وَتَقِلُّ معَهَُ حاَجتَهُُ إِلَى النّاسِ ، وَأعَطْهِِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْكَ مَا لَا يَطْمَعُ فيهِ غيَرْهُُ مِنْ خَاصَّتِكَ ، لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ اغْتِيَالَ ( 9 ) الرِّجَالِ لَهُ عِنْدَكَ ، فَلَا يُحَابي أَحَداً لِلرَّجَاءِ ، وَلَا يصُاَنعِهُُ لاسْتِجْلَابِ حُسْنِ الثَّنَاءِ . وَأَحْسِنْ توَقْيرهَُ في صُحْبَتِكَ ، وَقرَبِّهُْ في مَجْلِسِكَ ، وَأَمْضِ قضَاَءهَُ ، وَأَنْفِذْ حكُمْهَُ ، وَاشْدُدْ عضَدُهَُ . وَاجْعَلْ أعَوْاَنهَُ خِيَارَ مَنْ تَرْضى مِنْ نظُرَاَئهِِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْوَرَعِ وَالنَّصيحَةِ للهِّ وَلِعِبَادِ اللّهِ ، لِيُنَاظِرَهُمْ فيمَا شبُهِِّ عَلَيْهِ ، وَيَلْطُفَ عَلَيْهِمْ لِعِلْمِ مَا غَابَ عنَهُْ ، وَيَكُونُونَ شُهَدَاءَ عَلى قضَاَئهِِ بَيْنَ

هامش
( 1 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 95 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 81 .
( 2 ) - للقضاء . ورد في دعائم الإسلام للتميمي ج 1 ص 360 .
( 3 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 95 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 81 .
( 4 ) ورد في المصدرين السابقين .
( 5 ) ورد في دعائم الإسلام للتميمي ج 1 ص 360 .
( 6 ) ورد في المصدر السابق . وتحف العقول للحرّاني ص 96 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 84 . باختلاف بين المصادر .
( 7 ) ورد في دعائم الإسلام للتميمي ج 1 ص 360 .
( 8 ) - يزيح . ورد في نسخة العام 400 ص 399 . ونسخة ابن المؤدب ص 282 . ونسخة الآملي ص 288 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 341 . ونسخة الأسترآبادي ص 473 . ونسخة العطاردي ص 374 .
( 9 ) - اغتياب . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 283 . ونسخة العطاردي ص 374 عن شرح السرخسي .