تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 925

مساهمون:

ص٩٢٥

وَلَا تَدَعْ تَفَقُّدَ لَطيفِ أُمُورِهِمُ اتِّكَالًا عَلى جَسيمِهَا ، فَإِنَّ لِلْيَسيرِ مِنْ لُطْفِكَ مَوْضِعاً يَنْتَفِعُونَ بِهِ ، وَلِلْجَسيمِ مَوْقِعاً لَا يَسْتَغْنُونَ عنَهُْ . وَلْيَكُنْ آثَرُ رُؤُوسِ جُنْدِكَ عِنْدَكَ مَنْ وَاسَاهُمْ في معَوُنتَهِِ ، وَأَفْضَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ جدِتَهِِ وَبذَلْهِِ ( 1 ) ، بِمَا يَسَعُهُمْ وَيَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ خُلُوفِ أَهْليهِمْ ، حَتّى يَكُونَ هَمُّهُمْ هَمّاً وَاحِداً في جِهَادِ الْعَدُوِّ ، وَتَنْقَطِعَ هُمُومُهُمْ مِمّا سِوى ذَلِكَ . ثُمَّ وَاتِرْ إِعْلَامَهُمْ ذَاتَ نَفْسِكَ في إِيثَارِهِمْ ، وَالتَّكْرِمَةِ لَهُمْ ، وَالِارْصَادِ بِالتَّوْسِعَةِ ، وَحَقِّقْ ذَلِكَ بِحُسْنِ الْفِعَالِ وَالأَثَرِ وَالْعَطْفِ ( 2 ) ، فَإِنَّ عَطْفَكَ عَلَيْهِمْ يَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكَ . وَإِنَّ أَفْضَلَ قُرَّةِ عَيْنِ الْوُلَاةِ اسْتِقَامَةُ الْعَدْلِ فِي الْبِلَادِ ، وَظُهُورُ مَوَدَّةِ الرَّعِيَّةِ . وَإنِهَُّ لَا تَظْهَرُ مَوَدَّتُهُمْ إِلّا بِسَلَامَةِ صُدُورِهِمْ ، وَلَا تَصِحُّ نَصيحَتُهُمْ إِلّا بِحيطَتِهِمْ عَلى وُلَاةِ أُمُورِهِمْ ، وَقِلَّةِ اسْتِثْقَالِ دُوَلِهِمْ ، وَتَرْكِ اسْتِبْطَاءِ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِمْ . ثُمَّ لَا تَكِلَنَّ جُنُودَكَ إِلى مَغْنَمٍ وزَعَّتْهَُ بَيْنَهُمْ ، بَلْ أَحْدِثْ لَهُمْ مَعَ كُلِّ مَغْنَمٍ بَدَلًا مِمّا سوِاَهُ مِمّا أَفَاءَ اللّهُ عَلَيْهِمْ ، تَسْتَنْصِرُ بِهِ ، وَيَكُونُ دَاعِيَةً لَهُمْ إِلَى الْعَوْدَةِ لِنَصْرِ اللّهِ وَدينهِِ . وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلّا باِللهِّ . وَاخْصُصْ أَهْلَ الشَّجَاعَةِ وَالنَّجْدَةِ بِكُلِّ عَارِفَةٍ ( 3 ) ، فَافْسَحْ في آمَالِهِمْ إِلى مُنْتَهى غَايَةِ آمَالِكَ مِنَ النَّصيحَةِ بِالْبَذْلِ ( 4 ) . وَوَاصِلْ في حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ ، وَلَطيفِ التَّعَهُّدِ لَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا ( 5 ) ، وَتَعْديدِ مَا أَبْلى ذَوُو الْبَلَاءِ مِنْهُمْ في كُلِّ مَشْهَدٍ ( 6 ) ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الذِّكْرِ مِنْكَ ( 7 ) لِحُسْنِ فِعَالِهِمْ تَهُزُّ الشُّجَاعَ ، وَتُحَرِّضُ النّاكِلَ ، إِنْ شَاءَ اللّهُ - تَعَالى - . ثُمَّ لَا تَدَعْ أَنْ يَكُونَ لَكَ عَلَيْهِمْ عُيُونٌ مِنْ أَهْلِ الأَمَانَةِ وَالْقَوْلِ بِالْحَقِّ عِنْدَ النّاسِ ، فَيُثْبِتُونَ بَلَاءَ كُلِّ ذي بَلَاءٍ مِنْهُمْ ، لِيَثِقَ أُولئِكَ بِعِلْمِكَ بِبَلَائِهِمْ حَتّى كَأَنَّكَ شهَدِتْهَُ ( 8 ) .

هامش
( 1 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 93 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 73 .
( 2 ) ورد في المصدرين السابقين . ودعائم الإسلام للتميمي ج 1 ص 358 . باختلاف بين المصادر .
( 3 ) ورد في المصادر السابقة . باختلاف .
( 4 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 94 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 78 .
( 5 ) ورد في المصدرين السابقين .
( 6 ) ورد في المصدرين السابقين . ودعائم الإسلام للتميمي ج 1 ص 358 .
( 7 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 94 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 78 .
( 8 ) ورد في المصدرين السابقين . ودعائم الإسلام للتميمي ج 1 ص 358 . باختلاف بين المصادر .
تمام نهج البلاغة — صفحة 925 | السيد صادق الموسوي