تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 890

مساهمون:

ص٨٩٠

فَرَدَّ كِتَابي ، وَجَحَدَ حَقّي ، وَدَفَعَ بَيْعَتي ، وَبَعَثَ إِلَيَّ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ . فَبَعَثْتُ إلِيَهِْ : مَا أَنْتَ وَقَتَلَةَ عُثْمَانَ ، أوَلْاَدهُُ أَوْلى بِهِ . فَادْخُلْ أَنْتَ وَهُمْ في طَاعَتي ، ثُمَّ خَاصِمِ الْقَوْمَ ، لأَحْمِلَكُمْ وَإِيّاهُمْ عَلى كِتَابِ اللّهِ ، وَإِلّا فهَذهِِ خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنْ رِضَاعِ الْمَلِيِّ . فَلَمّا يَئِسَ مِنْ هذَا الأَمْرِ بَعَثَ إِلَيَّ أَنِ اجْعَلِ الشّامَ لي حَيَاتَكَ ، فَإِنْ حَدَثَ بِكَ حَادِثٌ مِنَ الْمَوْتِ لَمْ يَكُنْ لأَحَدٍ عَلَيَّ طَاعَةٌ . وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَخْلَعَ طَاعَتي مِنْ عنُقُهِِ ، فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ . فَبَعَثَ إِلَيَّ : أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ كَانُوا الْحُكّامَ عَلى أَهْلِ الشّامِ ، فَلَمّا قَتَلُوا عُثْمَانَ صَارَ أَهْلُ الشّامِ الْحُكّامَ عَلى أَهْلِ الْحِجَازِ . فَبَعَثْتُ إلِيَهِْ : إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَسَمِّ لي رَجُلًا مِنْ قُرَيْشِ الشّامِ تَحِلُّ لَهُ الْخِلَافَةُ وَيُقْبَلُ فِي الشُّورى ، فَإِنْ لَمْ تجَدِهُْ سَمَّيْتُ لَكَ مِنْ قُرَيْشِ الْحِجَازِ مَنْ يَحِلُّ لَهُ الْخِلَافَةُ ، وَيُقْبَلُ فِي الشُّورى . ثُمَّ إِنّي نَظَرْتُ في أَمْرِ أَهْلِ الشّامِ ، فَإِذَا هُمْ حُثَالَةُ أَعْرَابٍ وَبَقِيَّةُ أَحْزَابٍ ، فَرَاشُ نَارٍ ، وَذُبَابُ طَمَعٍ ، جُفَاةٌ طُغَاةٌ تَجَمَّعُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ ، مِمَّنْ كَانَ يَنْبَغي أَنْ يُؤَدَّبَ وَيُحْمَلَ عَلَى السُّنَّةِ ، أَوْ أَنْ يُوَلّى عَلَيْهِ وَيُؤْخَذَ عَلى يدَيَهِْ . لَيْسُوا مِنَ الْمُهَاجِرينَ وَلَا الأَنْصَارِ وَلَا مِنَ التّابِعينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ . فَسِرْتُ إِلَيْهِمْ وَدَعَوْتُهُمْ إِلَى الطّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ، فَأَبَوْا إِلّا فِرَاقاً وَشِقَاقاً . ثُمَّ نَهَضُوا في وجُوُهِ الْمُهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ وَالتّابِعينَ ( 1 ) يَنْضَحُونَهُمْ بِالنَّبْلِ ، وَيَشْجُرُونَهُمْ بِالرِّمَاحِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نَهَضْتُ ( 2 ) إِلَيْهِمْ بِالْمُسْلِمينَ فَقَاتَلْتُهُمْ . فَلَمّا عَضَّهُمُ السِّلَاحُ ، وَخَافَ عَدُوُّكُمُ الِاجْتِيَاحَ ، وَاسْتَحَرَّ بِهِمُ الْقَتْلُ ، وَوَجَدُوا أَلَمَ الْجِرَاحِ ، رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ يَدْعُونَكُمْ إِلى مَا فيهَا لِيَفْتَؤُوكُمْ عَنْهُمْ ، وَيَقْطَعُوا الْحَرْبَ فيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ ، وَيَتَرَبَّصُوا بِكُمْ رَيْبَ الْمَنُونَ .

هامش
( 1 ) - وجوه المسلمين . ورد في الغارات ص 206 . وشرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 97 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 602 . ومنهاج البراعة ج 3 ص 384 . ونهج السعادة ج 5 ص 244 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 154 عن المسترشد للطبري . باختلاف يسير .
( 2 ) - فهناك نهدت . ورد في الغارات ص 206 . وشرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 97 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 602 . ومنهاج البراعة ج 3 ص 384 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 154 عن المسترشد للطبري .