إِنَّ أَوَّلَكُمْ قَادَنَا إِلَى الْجَنَّةِ ، فَلَا يَقُودُنَا آخِرُكُمْ إِلَى النّارِ ، فَلَا تُكَلِّفُونَا أَنْ نُصَدِّقَ الْمُدَّعِيَ ، وَنَقْضِيَ عَلَى الْغَائِبِ . أَمّا يَميني فَقَدَ شَغَلَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ بِبَيْعَتي إيِاّهُ ، وَأَمّا شِمَالي فهَذهِِ خُذَاهَا فَارِغَةٌ إِنْ شِئْتُمَا . فَخُنِقَ حَتّى مَاتَ رحَمِهَُ اللّهُ . وَقَامَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ حَكيمِ التَّميمي فَقَالَ : يَا طَلْحَةُ ، هَلْ تَعْرِفُ هذَا الْكِتَابَ . قَالَ : نَعَمْ . هذَا كِتَابي إِلَيْكَ . قَالَ : هَلْ تَدْري مَا فيهِ . قَالَ : اقرْأَهُْ عَلَيَّ . فَقَرَأَ ، فَإِذَا فيهِ عَيْبُ عُثْمَانَ ، وَدعُاَؤهُُ إِلى قتَلْهِِ . فسَيَرَّوُهُ مِنَ الْبَصْرَةِ . فَقَامَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنِ الْخُزَاعِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الَّذي جَاءَتْ فيهِ الأَحَاديثُ ، وَقَالَ : يَا هذَانِ ، لَا تُخْرِجَانَا بِبَيْعَتِكُمَا مِنْ طَاعَةِ عَلِيٍّ وَلَا تَحْمِلَانَا عَلى نَقْضِ بيَعْتَهِِ ، فَإِنَّهَا للهِّ رِضى . أَمَا وَسِعَتْكُمَا بُيُوتُكُمَا حَتّى أَتَيْتُمَا بِأُمِّ الْمُؤْمِنينَ . فَالْعَجَبُ لاخْتَلَافِهَا إِيّاكُمَا ، وَمَسيرِهَا مَعَكُمَا . فَكُفّا عَنّا أَنْفُسَكُمَا وَارْجِعَا مِنْ حَيْثُ جِئْتُمَا ، فَلَسْنَا عَبيدَ مَنْ غَلَبَ ، وَلَا أَوَّلَ مَنْ سَبَقَ . فَهَمّا بِهِ ثُمَّ كَفّا عنَهُْ . ثُمَّ أَخَذُوا عَامِلي عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفَ أَميرَ الأَنْصَارِ غَدْراً ، فَمَثَّلُوا بِهِ كُلَّ الْمُثْلَةِ ، وَنَتَفُوا كُلَّ شَعْرَةٍ في رأَسْهِِ وَوجَهْهِِ ( 1 ) . وَوَثَبُوا ( 2 ) عَلى شيعَتي مِنَ الْمُسْلِمينَ ( 3 ) ، فَقَتَلُوا طَائِفَةً مِنْهُمْ ( 4 ) صَبْراً ، وَطَائِفَةً مِنْهُمْ
تمام نهج البلاغة — صفحة 887
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٨٨٧
هامش
( 1 ) ورد في نهج السعادة ج 5 ص 229 و 233 و 239 . ومصباح البلاغة ج 4 ص 84 عن معادن الحكمة للكاشاني .
( 2 ) - ثمّ دأبوا . ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 3 ص 384 .
( 3 ) ورد في المصدر السابق . والغارات ص 206 . وشرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 97 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 601 .
( 4 ) ورد في المصادر السابقة .