تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 876

مساهمون:

ص٨٧٦

فَأَخَذْتُ الْحَنَفِيَّةَ خَوْلَةَ وَاغْتَنَمَهَا خَالِدٌ مِنّي ، وَبَعَثَ بُرَيْدَةَ إِلى رَسُولِ اللّهِ مُحَرِّشاً عَلَيَّ ، فأَخَبْرَهَُ بِمَا كَانَ مِنْ أَخْذي خَوْلَةَ . فَقَالَ [ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ] : يَا بُرَيْدَةُ ، حظَهُُّ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرُ مِمّا أَخَذَ ، إنِهَُّ وَلِيُّكُمْ بَعْدي . سَمِعَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَهذَا بُرَيْدَةُ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ . فَهَلْ بَعْدَ هذَا مَقَالٌ لِقَائِلٍ . فَلَمّا احْتُضِرَ بَعَثَ إِلى عُمَرَ فوَلَاّهُ دُونَ الْمَشُورَةِ . وَتَوَلّى عُمَرُ الأَمْرَ ( 1 ) ( 2 ) فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، فَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ، وَبَايَعْنَا وَنَاصَحْنَا ، عَلى عَسْفٍ وَعَجْرَ فِيَّةٍ كَانَا فيهِ ( 3 ) ، حَتّى ضَرَبَ الدّينُ بجِرِاَنهِِ . فَكَانَ مَرْضِيَّ السِّيَرةِ مِنْ النّاسِ ، مَيْمُونَ النَّقيبَةِ عِنْدَهُمْ . حَتّى إِذَا احْتُضِرَ قُلْتُ في نَفسي : لَيْسَ يَعْدِلُ بِهذَا الأَمْرِ ( 4 ) عَنّي لِلَّذي قَدْ رَأى مِنّي فِي الْمَوَاطِنَ ، وَبَعْدَ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَا سَمِعَ . فَجَعَلَهَا عُمَرُ شُورى ، وَجَعَلَني سَادِسَ سِتَّةٍ ، وَأَمَرَ صُهَيْباً أَنْ يُصَلِّيَ بِالنّاسِ ، وَدَعَا أَبَا طَلْحَةَ زَيْدَ بْنَ سَعْدٍ الأَنْصَارِيَّ فَقَالَ لَهُ : كُنْ في خَمْسينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِكَ ، فَاقْتُلْ مَنْ أَبى أَنْ يَرْضى مِنْ هؤُلَاءِ السِّتَّةِ . ثُمَّ اخْتَلَفُوا عُثْمَانَ ثَالِثاً [ وَهُوَ ] لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ مِنْ أَمْرِ نفَسْهِِ شَيْئاً ، غَلَبَ عَلَيْهِ أهَلْهُُ ، فقَاَدوُهُ إِلى أَهْوَائِهِمْ كَمَا تَقُودُ الْوَليدَةُ الْبَعيرَ الْمَخْطُومَ . فَلَمْ يَزَلِ الأَمْرُ بيَنْهَُ وَبَيْنَ النّاسِ يَبْعُدُ تَارَةً وَيَقْرُبُ أُخْرى ، حَتّى نَزَوْا عَلَيْهِ فقَتَلَوُهُ . فَالْعَجَبُ مِنِ اخْتِلَاقِ الْقَوْمِ ، إِذْ زَعَمُوا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ استْخَلْفَهَُ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ .

هامش
( 1 ) ورد في الغارات ص 203 . والإمامة والسياسة ج 1 ص 175 . وشرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 95 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 601 . ومنهاج البراعة ج 3 ص 382 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 114 . ونهج السعادة ج 5 ص 206 . ومصباح البلاغة ج 4 ص 74 عن معادن الحكمة للكاشاني . ونهج البلاغة الثاني ص 260 . باختلاف بين المصادر .
( 2 ) - ووليهم وال . ورد في نسخ النهج .
( 3 ) ورد في شرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 95 . وشرح ابن ميثم ج 5 ص 463 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 601 . ومنهاج البراعة ج 3 ص 383 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 114 . ونهج السعادة ج 5 ص 211 . ونهج البلاغة الثاني ص 261 .
( 4 ) - لن يعدلها . ورد في الغارات ص 203 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 601 . ومنهاج البراعة ج 3 ص 383 .