بِعَوَاقِبِ الأُمُورِ ، وَأَذْرَبُكُمْ لِسَاناً ، وَأَثْبَتُكُمْ جَنَاناً . فَمَا جَازَ لِقُرَيْشٍ مِنْ فَضْلِهَا عَلَى الْعَرَبِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ جَازَ لِبَني هَاشِمٍ عَلى قُرَيْشٍ ، وَمَا [ جَازَ ] لِبَني هَاشِمٍ عَلى قُرَيْشٍ بِرَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ جَازَ لي عَلى بَني هَاشِمٍ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غَديرِ خُمٍّ : مَنْ كُنْتُ موَلْاَهُ فَهذَا عَلِيٌّ موَلْاَهُ . إِلّا أَنْ تَدَّعِيَ قُرَيْشٌ فَضْلَهَا عَلَى الْعَرَبِ بِغَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنْ شَاؤُوا فَلْيَقُولُوا ذَلِكَ . فَعَلَامَ تُنَازِعُونَا هذَا الأَمْرَ . أَنْصِفُونَا مِنْ أَنْفُسِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَخَافُونَ اللّهَ ( 1 ) ، وَاعْرِفُوا لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِثْلَ مَا عرَفَتَهُْ الأَنْصَارُ لَكُمْ ، وَإِلّا فَبُوؤُوا بِالظُّلْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 2 ) . فَنَظَرْتُ في أَمْري ، فَإِذَا طَاعَتي قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتي ، وَإِذَا الْميثَاقُ في عُنُقي لِغَيْري . فَخَشِيَ الْقَوْمُ إِنْ أَنَا وَليتُ عَلَيْهِمْ أَنْ آخُذَ بِأَنْفَاسِهِمْ ، وَأَعْتَرِضَ في حُلُوقِهِمْ ، وَلَا يَكُونَ لَهُمْ فِي الأَمْرِ نَصيبٌ مَا بَقَوْا ، فَأَجْمَعُوا عَلَيَّ إِجْمَاعَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ( 3 ) حَتّى صَرَفُوا الْوِلَايَةَ إِلى عُثْمَانَ ، وَأَخْرَجُوني مِنَ الإِمْرَةِ عَلَيْهِمْ رَجَاءَ أَنْ يَنَالُوهَا وَيَتَدَاوَلُوهَا فيمَا بَيْنَهُمْ إِذْ ( 4 ) يَئِسُوا أَنْ يَنَالُوهَا مِنْ قِبَلي . فَبَيْنَاهُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادى مُنَادٍ لَا يُدْرى مَنْ هُوَ ، وَأظَنُهُُّ جِنِّيّاً ، فَأَسْمَعَ أَهْلَ الْمَدينَةِ لَيْلَةَ بَايَعُوا عُثْمَانَ فَقَالَ :
تمام نهج البلاغة — صفحة 878
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٨٧٨
يَا نَاعِيَ الإِسْلَامِ قُمْ فاَنعْهِِ * قَدْ مَاتَ عُرْفٌ وَبَدَا مُنْكَرُ
مَا لِقُرَيْشٍ لَا عَلا كَعْبُهَا * مَنْ قَدَّمُوا الْيَوْمَ وَمَنْ أَخَّرُوا
إِنَّ عَلِيّاً هُوَ أَوْلى بِهِ * مِنْهُ فوَلَوُّهُ وَلَا تُنْكِرُوا
هامش
( 1 ) - تؤمنون باللهّ . ورد في الإمامة والسياسة ج 1 ص 29 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 134 عن المسترشد للطبري .
( 2 ) ورد في المصدرين السابقين 28 و 175 . والغارات ص 203 . وشرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 95 . وشرح ابن ميثم ج 5 ص 463 . والبحار ج 29 ص 567 و ( مجلد قديم ) ج 8 ص 601 . ومنهاج البراعة ج 3 ص 382 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 114 . ونهج السعادة ج 5 ص 211 . ومصباح البلاغة ج 4 ص 77 عن معادن الحكمة للكاشاني . ونهج البلاغة الثاني ص 261 . باختلاف بين المصادر .
( 3 ) - إجماعا واحدا . ورد في الغارات ص 204 . وشرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 96 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 601 . ومنهاج البراعة ج 3 ص 383 .
( 4 ) - حين . ورد في الإمامة والسياسة ج 1 ص 176 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 115 . ونهج البلاغة الثاني ص 261 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 147 عن المسترشد للطبري .