تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 875

مساهمون:

ص٨٧٥

وَكَانَتْ كَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَلَوْ كرَهَِ الْكَافِرُونَ . وَلَوْ لَا أَنّي فَعَلْتُ ذَلِكَ لَبَادَ الإِسْلَامُ . وَلَقَدْ كَانَ سَعْدٌ ، لَمّا رَأَى النّاسَ يُبَايِعُونَ أَبَا بَكْرٍ ، نَادى : أَيُّهَا النّاسُ ، إِنّي ، وَاللّهِ ، مَا أَرَدْتُهَا حَتّى رَأَيْتُكُمْ تَصْرِفُونَهَا عَنْ عَلِيٍّ ، وَلَا أُبَايِعُكُمْ حَتّى يُبَايِعَكُمْ عَلِيٌّ ، وَلَعَلّي لَا أَفْعَلُ وَإِنْ بَايَعَ . ثُمَّ رَكِبَ داَبتَّهَُ وَأَتى « حَوْرَانَ » ، وَأَقَامَ في خَانٍ في « عِنَان » حَتّى هَلَكَ ، وَلَمْ يُبَايِعْ . وَقَامَ فَرْوَةُ بْنُ عَمْرِو الأَنْصَارِيُّ ، وَكَانَ يَقُودُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَرَسَيْنِ ، وَيَصْرِمُ أَلْفَ وَسَقٍ مِنْ تَمْرٍ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْمَسَاكينَ ، فَنَادى : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، أَخْبِرُوني هَلْ فيكُمْ رَجُلٌ تَحِلُّ لَهُ الْخِلَافَةُ وَفيهِ مَا في عَلِيٍّ . فَقَالَ قَيْسُ بْنُ مَحْزَمَةَ الزُّهْرِيُّ : لَيْسَ فينَا مَنْ فيهِ مَا في عَلِيٍّ . فَقَالَ : صَدَقْتَ . فَهَلْ في عَلِيٍّ مَا لَيْسَ في أَحَدٍ مِنْكُمْ . قَالَ : نَعَمْ . قَالَ فَمَا صَدَّكُمْ عنَهُْ . قَالَ : اجْتِمَاعُ النّاسِ عَلى أَبي بَكْرٍ . قَالَ : أَمَا ، وَاللّهِ ، لَئِنْ أَصَبْتُمْ سُنَّتَكُمْ فَقَدْ أَخْطَأْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ، وَلَوْ جَعَلْتُمُوهَا في أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ لأَكَلْتُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ . فَتَولّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأُمُورَ فَيَسَّرَ وَسَدَّدَ ، وَقَارَبَ وَاقْتَصَدَ ، حَسَبَ استْطِاَعتَهِِ ، عَلى ضَعْفٍ وَحَدٍّ كَانَا فيهِ ، فصَحَبِتْهُُ مُنَاصِحاً ، وَأطَعَتْهُُ فيمَا أَطَاعَ اللّهَ فيهِ جَاهِداً . وَمَا طَمِعْتُ ، أَنْ لَوْ حَدَثَ بِهِ حَادِثٌ وَأَنَا حَيٌّ أَنْ يَرُدَّ إِلَيَّ الأَمْرَ الَّذي ناَزعَتْهُُ فيهِ طَمَعَ مُسْتَيْقِنٍ ، وَلَا يَئِسْتُ مِنْهُ يَأْسَ مَنْ لَا يرَجْوُهُ ( 1 ) . وَلَوْ لَا خَاصَّةٌ بيَنْهَُ وَبَيْنَ عُمَرَ ، وَأَمْرٌ كَانَا رضَيِاَهُ بَيْنَهُمَا ، لَظَنَنْتُ أنَهَُّ لَا يعَدْلِهُُ عَنّي . وَقَدْ سَمِعَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لِبُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ ، حينَ بَعَثَني وَخَالِدَ بْنَ الْوَليدِ إِلَى الْيَمَنِ : إِذَا افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلى حيِاَلهِِ ، وَإِذَا اجْتَمَعْتُمَا فَعَلِيُّ عَلَيْكُمْ جَميعاً . فَغَزَوْنَا ، وَأَصَبْنَا سَبْياً فيهِمْ بِنْتُ جَعْفَرَ جَارِ الصَّفَا . وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ جَارُ الصَّفَا لِحُسْنِهَا .

هامش
( 1 ) - حتّى إذا احتضر قلت في نفسي : ليس يعدل بهذا الأمر عنّي وأنا حيّ . ورد في نهج السعادة ج 5 ص 210 .
تمام نهج البلاغة — صفحة 875 | السيد صادق الموسوي