وَقَالُوا : أَمّا إِذَا لَمْ تُسَلِّمُوهَا لِعَلِيٍّ فَصَاحِبُنَا أَحَقُّ بِهَا مِنْ غيَرْهِِ . فَوَ اللّهِ مَا أَدْري إِلى مَنْ أَشْكُو . فَإِمّا أَنْ يَكُونَ الأَنْصَارُ ظُلِمَتْ حَقَّهَا ، وَإِمّا أَنْ يَكُونُوا ظَلَمُوني حَقّي . بَلْ حَقِّيَ الْمَأْخُوذُ ، وَأَنَا الْمَظْلُومُ . فَقَالَ قَائِلُ قُرَيْشٍ : إِنَّ نَبِيَّ اللّهِ قَالَ : الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَدَفَعُوا الأَنْصَارَ عَنْ دَعْوَتِهَا ، وَمَنَعُوني حَقّي مِنْهَا ( 1 ) . وَا عَجَباً ( 2 ) أَتَكُونُ الْخِلَافَةُ بِالصَّحَابَةِ ، وَلَا تَكُونُ بِالْقَرَابَةِ وَالصَّحَابَةِ .
وَلَقَدْ أَتَاني رَهْطٌ يَعْرِضُونَ النَّصْرَ عَلَيَّ ، مِنْهُمْ أَبْنَاءُ سَعيدٍ ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ ، وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِي ، وَعَمّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوّامِ ، وَالْبُرَاءُ بْنُ عَازِبٍ . فَقُلْتُ لَهُمْ : إِنَّ عِنْدي مِنْ نَبِيِّ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَهْداً ، وَلَهُ إِلَيَّ وَصِيَّةٌ ، وَلَسْتُ أُخَالِفُ مَا أَمَرَني بِهِ . فَوَ اللّهِ لَوْ خَزَمُوني بِأَنْفي لأَقْرَرْتُ للهِّ - تَعَالى - سَمْعاً وَطَاعَةً ( 3 ) . فَمَا رَاعَني إِلَّا انْثِيَالُ النّاسَ عَلى فُلَانٍ ( 4 ) وَإِجْفَالُهُمْ إلِيَهِْ ( 5 ) يبُاَيعِوُنهَُ ( 6 ) . فَأَمْسَكْتُ يَدِي ، وَرَأَيْتُ أَنّي أَوْلى وَأَحَقُّ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي